تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويتبهّجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته ، أو الذلّ أو الخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته . ولا يشكّ عاقل أنّ هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدّة مواضع مثل قصّة عزير وغيره ، على ما فسّرناه في موضعه . وصحّ عن النّبيّ ( ص ) قوله : « سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ » . ( « 1 » ) على أنّ جماعة من الإماميّة تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي ، دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، وأوّلوا الأخبار الواردة في ذلك ، لمّا ظنّوا أنّ الرّجعة تنافي التّكليف ، وليس كذلك ؛ لأنّه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح ؛ والتّكليف يصحّ معها ، كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، كفلق البحر ، وقلب العصا ثعبان‌ذ ، وما أشبه ذلك ؛ ولأنّ الرّجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرّق التّأويل عليها ، وإنّما المعوّل في ذلك على إجماع الشّيعة الإماميّة ، وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيّده ؛ ومن قال : إنّ قوله : «
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
» المراد يوم القيامة ، قال : المراد بالفوج الجماعة من الرّؤساء والمتبوعين في الكفر ، حشروا إذ جمعوا لإقامة الحجّة عليهم » . ( « 2 » ) ( انتهى كلامه ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي بصير قال : « قَالَ رجلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) : إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ : «
يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
» عَنَى فِي الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) : يَحْشُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَيَدَعُ الْبَاقِينَ ، لَا وَلَكِنَّهُ فِي الرّجْعَةِ .
هامش
( 1 ) - راجع : المسترشد : 229 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 314 ، ح 33 ؛ التمهيد : 5 / 46 ؛ وراجع المناقب : 1 / 258 ؛ الملاحم والفتن : 309 ؛ والجحر مكان تحتفره السباع والهوامّ لأنفسها . ( 2 ) - تفسير مجمع البيان : / 405 - 406 .