تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بين ظهوره وغيبته في وجوب هداية الخلق عليه وحفظه للشريعة ، فنور هدايته واصل [ إلى قلوب ( 1 ) ] شيعته ، خصوصاً نوّابه الَّذين جعلهم الحجّة على الناس ، وأمرهم بالرجوع إليهم ، والأخذ عنهم . ولو كان الأمر كما هو ظاهر عبارته ، لكان كلّ من لم يرَ الإمام من أهل الآفاق في زمن الظهور في ضلالة ؛ إذ لا فرق بينهم وبين أهل زمن الغيبة . ففوائدهم وهدايتهم وحفظهم للشريعة زمن ظهورهم وغيبتهم سواء من كلّ وجه ؛ إذ لو اختصّ وصول فوائدهم وهدايتهم إلينا بزمن الظهور ، لارتفع التكليف واندرست الشريعة وفني الخلق ؛ لارتفاع العامل بالحقّ ، وعدم فائدة وجود الحجّة في الأرض . وأمّا أن ظُلمهم علينا أشدّ من ظلمهم على أهل البيت ، فضعفه ظاهر لكلّ ظلم وقع في العالم ، فهم عليهم السلام المظلومون به بالأصالة ، فكلّ من ظلم في العالم فضلًا عن امّة محمَّد صلى الله عليه وآله : فهو فرع ظلمهم وفاضله ، وتبع له . ينبّهك على هذا ما ورد عنهم في تشبيه نسبة شيعتهم منهم بورق الشجرة ( 2 ) ، فهم الشجرة المباركة وشيعتهم ورقها ، فتنبه . وقال المجلسي رحمه الله : في حاشية ( الصحيفة ) : ( تذنيب : وممّا يناسب هذا البحث ، حل إشكال يورد في اللعن على أعدائهم وسائر من يستحقّ اللعن ، وهو أنه هل يصير اللعن سبباً لزيادة عقابهم أم لا ؟ وعلى [ الثاني ( 3 ) ] يلزم أن يكون لغواً ، وعلى [ الأوّل ( 4 ) ] يلزم أن يقاسوا من الشدائد والعذاب بفعل غيرهم ما لا يستحقونه . ونختار في حله مسالك : المسلك الأوّل أن نختار الشقّ الأوّل ، ويقال : الفائدة إظهار بغض أعداء الله ، وليس الغرض منه طلب العذاب ، بل محض إظهار عداوتهم ، فنستحق بذلك المثوبات العظيمة كما في ذكر كلمة التوحيد المخبر عمّا في الضمير من اعتقاد الحقّ .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( أمد القلوب ) . ( 2 ) بحار الأنوار 24 : 136 143 / ب 44 . ( 3 ) في المخطوط : ( الأول ) . ( 4 ) في المخطوط : ( الثاني ) .