بحسب اللزوم الواقعيّ ، وهذا هو الأقرب الأوجه عندي .
الثاني : ما يظهر من كلام الشيخ حسين : في ( شرح المفاتيح ) و [ اختاره ( 1 ) ] بعض الطلبة من المعاصرين من أهل البحرين ، وهو أنه حينئذٍ يتمّ الصّلاة ولا شيء عليه . ووجّه بأنه بعد استقلاله قائماً شاكّ حينئذٍ في كلّ من التشهّد والسجدة ؛ لعدم قطعه في كلّ منهما بعدم تركه ، والشكّ في كلّ منهما بعد القيام لا عبرة به .
وهذا وإن استلزم نقصان واجب في الواقع بيقين ، لكنا نقول : بعدم ضرره في مثل هذا ، ونمنع شمول أدلَّة بطلان الصلاة بنقص واجب عمداً لمثل هذا ؛ لأنه ليس بعمد محض .
وفيه أنا نمنع صحّة هذا القيام بعد تيقّن ترك واجب ، وهذا قد تيقّن بعد قيامه أنه ترك واجباً بيقين ، فيجب هدم هذا القيام لتلافيه . فالمضيّ فيه منهيّ عنه ، وهو يستلزم الفساد .
فإن قلت : نمنع وجوب هدم القيام لتلافي واجب غير معلوم بشخصه .
قلنا : يكفي في وجوب هدم هذا القيام القطع بترك واجب ولو لم يتشخّص بعينه بل اشتبه بغيره . وهذا حينئذٍ قاطع بأنه أهمل واجباً ، وعموم النصّ والفتوى يشمل المتشخّص والمشتبه بغيره ، والإطلاقات تتناوله .
الثالث : ما أفتى به بعض الطلبة من أهل البحرين المعاصرين أيضاً ، وهو بطلان الصلاة حينئذٍ . ووُجّه بأنه حينئذٍ إن عمل بالوجه الأوّل لزم زيادة واجب في الواقع قطعاً عمداً ، وإن عمل بالثاني لزم ترك واجب في الواقع قطعاً عمداً ؛ فالوجه البطلان .
ونمنع عموم شمول أدلَّة البطلان بزيادة مثل هذا الواجب المشتبه بغيره ونقصانه .
وزاد بعض طلبة أهل البحرين على القول بالمضيّ وجوبَ قضاء [ السجدة ( 2 ) ] والتشهّد وسجود السهو ، مقدماً للسجود ثمّ التشهّد ثمّ سجود السهو ؛ لأنهما يجب قضاؤهما مع الفوات ولا يعين لفوات واحد منهما بعينه ، فوجب قضاؤهما ؛ ليحصل يقين البراءة منهما .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( اختار ) .
( 2 ) في المخطوط : ( سجدة ) .