أي أنا ورثنا ذلك الشرف ، فنساؤنا محرّمة على من سوانا من البشر ، كما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله : وإن اختص هو بظهور هذا الشرف له من حين بعثته ، وهم لا تظهر وراثتهم له في ذلك . وأظن ظنّاً متاخماً للعلم أنه ورد ما يدلّ صريحاً على عموم تحريم نسائهم بعدهم كرسول الله صلى الله عليه وآله : ، فالجامع بينه وبين الإجماع على حلّ نسائهم بعدهم في دولة الباطل ، تخصيص ظهور ذلك التحريم بالنسبة لهم ، والتكليف به بزمن الرجعة .
الثالث : إرجاع المبتدأ إلى أُبوّة الرعيّة ، فرسول الله صلى الله عليه وآله : أبٌ لجميع من دخل تحت دعوته غيباً وشهادة ، وكلّ إمام من خلفائه هو الأب الثاني لرعيّته . فهذه الفضيلة لهم خاصّة ، فإنها الأُبوّة الحقيقيّة ، وهي لهم دون من عداهم . فضمير « لنا » لهم ، ويحتمل حينئذٍ أيضاً إرجاعه للأُمّة على نحو ما تقدّم وإن كان ضعيفاً .
الرابع : إرجاع المبتدأ إلى توصية الإنسان بوالديه حسناً . والتوصية الحقيقيّة إنّما تكون للإنسان الحقيقيّ لا يكلف بها سواه ، وهو هم عليهم السلام خاصّة ، فهم مكلَّفون بما لا يكلَّف به غيرهم من المعرفة والتعظيم لذينك الأبوين . فابوّة محمّد وعليّ عليه السلام : لغيرهم إنّما هي من فاضل ابوّتهما ، كما أن علم غيرهم بهما من فاضل علمهم بهما ، وتكليفه بالإحسان لهما من فاضل تكليفهم ، والله العالم .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٤٥٨