غسّل ، وإذا تمّ له ستّة أشهر فهو تامّ ( 1 ) » . وعلى هذا مشهور العصابة فتوًى وعملًا . ولا يغسّل إلَّا من ولجته الروح ثمّ خرجت ، كما تشير إليه أخبار تعليل غسل الميّت ( 2 ) .
أما قوله « وإذا تمّ له ستّة أشهر فهو تامّ » ، فلعلّ معناه : أنه إذا غسّل الميت [ فيعني أنه ( 3 ) ] تمت خلقته ، بتمام تحقّق جميع قواه التي لا يمكن أن يعيش بدون تحقّقها بالفعل ؛ من الطبائع الأربع ، وآلاتها ، وجميع القوى من الماسكة والهاضمة والغاذية والدافعة والمعدنيّة والمولدة ، وقوى الحيوانيّة أجمع ، والشهوة ، والغضب ، ونفس المدرج والقوى المدركة العشر ، وغير ذلك ؛ فإنّه قبل بلوغ ستّة أشهر لو سقط لا يمكن بقاؤه ؛ وما ذاك إلَّا لعدم وجود جميع القوى التي لا يمكن أن يعيش الَّا بها .
وإذا تمّت له ستّة أشهر أمكن أن يتمّ وجود تلك القوى ، فيعيش حينئذٍ .
وقد وجد من ولد لستّة أشهر فعاش . والظاهر أن الأجنّة تختلف في مدّة تحقّق وجود تلك القوى ؛ فلذلك ربّما عاش ابنُ ستّة ومات ابنُ سبعة فأكثر . فأطلق التمام على ابن ستّة لذلك ، وإن كان ذلك التمام ربّما كان بالفعل وربّما كان بالقوّة القريبة من الفعل .
وفي رواية أُخرى عن الصادق عليه السلام : « إذا [ سقط لستة ( 4 ) ] أشهر فهو تام ، وذلك أنّ الحسين عليه السلام ولد [ وهو ابن ستة ( 5 ) ] أشهر ( 6 ) » . وأمّا حديث أبي شبل : المروي في ( من لا يحضره الفقيه ) عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عن ذكر الحامل [ توكز ] فيسقط جنينها فلا تدري حيّاً كان أم لا ، فقال « هيهات
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 328 / 960 ، وسائل الشيعة 2 : 502 ، أبواب غسل الميّت ، ب 12 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 501 503 ، أبواب غسل الميّت ، ب 12 .
( 3 ) في المخطوط : ( أشهر ) ، والظاهر ما أثبتناه .
( 4 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( أسقط الستة ) .
( 5 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( به لستة ) .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 328 / 959 ، وسائل الشيعة 2 : 502 ، أبواب غسل الميّت ، ب 12 ، ح 3 .