وصورتها إلَّا بعد أربعين يوماً ، وكذا العلقة هي علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً ، وبعدها تكون عظاماً فيها روح هي مادّة النفس الإنسانية . فلا تزال تشتدّ إلى أوان كمال [ علقته ( 2 ) ] .
فظهر وجه ما روي أن شارب الخمر لا يرفع له دعاء أربعين صباحاً ( 3 ) ؛ لأنه لا تفنى الحقيقة الخمريّة ولوازمها من بدنه إلَّا بعد تلك المدّة ، فما ظنّك بحال من شرْبُها ديدنه .
[ وكذا وجه ( 4 ) ] ما ورد أن من أخلص لله أربعين صباحاً تفجّرت منه ينابيع الحكمة ( 5 ) ؛ لأنه لا يخلص بالإخلاص من شوائب غيره وتتحقّق إخلاص عبوديته إلَّا بعد الإخلاص أربعين صباحاً يتخمّر فيها الإخلاص في فطرته .
ويدلّ على أن لكلّ من النطفة والعلقة والمضغة أربعين صباحاً أخبار ، منها : ما في ( الكافي ) عن الباقر عليه السلام : « النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ، فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوماً ، ثمّ تصير إلى علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة ، ثمّ تصير إلى عظم [ شقّ ( 6 ) ] له السمع والبصر ورتّبت جوارحه ( 7 ) » . وفيه أيضاً عنه عليه السلام « إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً . . ثمّ مضغة أربعين يوماً ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلَّاقين فيقولان : ربّ ما نخلق ؛ ذكراً ، أم أُنثى ؟ فيؤمران ، فيقولان : شقيّاً أم سعيداً ؟ فيؤمران ، فيقولان : ما أجلُه وما رزقُه وكلّ شيء من حاله ؟ . . ويكتبان الميثاق بين عينيه ( 1 ) » . وغير ذلك من الأخبار .
ويؤيّده إن لم يدلّ عليه مثل : مرسل أحمد بن محمّد : « إذا تمّ للسقط أربعة أشهر
هامش
( 2 ) في المخطوط : ( علقة ) .
( 3 ) بحار الأنوار 76 : 150 .
( 4 ) في المخطوط : ( كدوحه ) .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 69 / 321 .
( 6 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( ويشقّ ) .
( 7 ) الكافي : 345 / 10 .
( 1 ) الكافي 6 : 13 / 3 .