تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بعدم الفرق بين المستخرج بالشدخ والمرس وشبههما ، وبين المستخرج بالتصعيد بالقرع والإنبيق ، فإنّه أيضاً معتصر من جسم فيدخل فيه المصعد من الماء المطلق ، فهو إذن مضاف ؛ لأنه مصعّد من جسم . ويؤيّده أنه مساوٍ للمياه المصعّدة في صحّة إطلاق اسم العرق عليه . ونمنع صحّة إطلاق اسم الماء عليه بالإطلاق ، بل يقال : عرق الماء أو ماء الماء كماء الورد ، فيصحّ سلب الماء على الإطلاق عنه ، فيقال : ليس هذا بماء ، بل عرق ماء أو ماء ماء . ولعلّ الأوّل أرجح ؛ لما ذكر ، أمّا إطلاق العبائر بأنه المعتصر من الأجسام ، فالظاهر منها والمتبادر إرادة الأجسام التي ليست بماء مطلق . ولو أُريد منها ما يشمل الماء المطلق لنبّهوا عليه ؛ لأنه فرد خفيّ جدّاً لا ينصرف الإطلاق ولا تتبادر الأذهان إليه ، وللزم سلب اسم الإطلاق عن ماء بحر وماء فرات مُزجا مزجاً يغيّر أحدهما إلى طعم الآخر أو لونه أو ريحه ، حيث قالوا في تعريف المضاف : إنه المصعّد من جسم أو المخالط له كذلك . وأيضاً فالظاهر أن المصعّد من المطلق لو أُضيف إلى المطلق غير المصعّد لم يسلبه اسم الإطلاق عرفاً وإن زاد قدره عليه . وأمّا مساواته لغيره من المصعّدات في صحّة إطلاق العرق عليه فلا نسلَّم أنّها تخرجه عن صحّة إطلاق المطلق عليه لغة وعرفاً . ولا نسلَّم أن كلّ ماء أصله بخار يصحّ سلب إطلاق المطلق عليه عرفاً أو لغة ، بل ولا شرعاً ؛ لعدم الدليل عليه ، فهذا الصقيع أصله بخار [ استحال ( 1 ) ] ماءً ، بل والمطر أيضاً كذلك . بل لو قال قائل : إن كلّ ماء ينتفع به البشر في الأرض أصله بخار قد [ استحال ( 2 ) ] ماءً ، لصدق . فظهر ضعف صحّة سلب الماء عنه على الإطلاق وكذا تسميته عرفاً ماءً ، فإنّها ممنوعة على الإطلاق . هذا ، وللتوقّف مجال ، والأخذ بالاحتياط ويقين البراءة في العبادات مطلوب ، بل واجب مهما أمكن ، والله العالم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( احتال ) . ( 2 ) في المخطوط : ( احتال ) .