العيّاشي : عن الفضيل بن يسار : قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام : عن هذه الرواية « ما في القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلَّا وله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » ، ما يعني بقوله « لها ظهر وبطن » ؟ قال « ظهره تنزيله ( 1 ) ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلَّما جاء منه شيء وقع ( 2 ) » الخبر .
وفي بصائر الصفّار : بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام : مثلُه ، وزاد فيه « كلَّما جاء منه تأويل شيء [ وقع ( 3 ) ] يكون على الأموات كما يكون على الأحياء ( 4 ) » . وفي غيبة النعمانيّ : عن الصادق عليه السلام : أنّه قال « إنّ للقرآن تأويلًا يجري [ كما يجري ] ( 5 ) الليل والنهار وكما يجري الشمس والقمر ، فإذا جاء تأويل شيء منه وقع ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء ( 6 ) » الخبر .
وهذا المضمون كثير جدّاً . بل وما وقع مضمونه منه في الخارج فهو جارٍ أبداً على أمثال أُولئك الذين وقع فيهم ، وإلَّا لكان كلّ ما مضى منه نجم مات ، ولا موت في القرآن بوجه ، بل هو أبداً حيّ طري يتجدّد بتجدّد الأزمان والأكوان ، كما يدلّ عليه ما استفاض مضمونه من النصوص . ففي ( العيّاشيّ ) عنهم عليهم السلام « إن ظهر القرآن : الذين نزل فيهم ، وبطنه : الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أُولئك ( 7 ) » . وفي تفسير فرات بن إبراهيم : عن [ م خيثمة ( 8 ) : ] عن أبي جعفر عليه السلام : أنه قال « لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أُولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن
هامش
( 1 ) ليست في المصدر ، وقد وردت في ( بصائر الدرجات ) .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 22 / 5 .
( 3 ) في المخطوط : ( يقع ) .
( 4 ) بصائر الدرجات : 196 / 7 ، وفيه نصّ الزيادة : « كما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء . قال تعالى * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
، نحن نعلمه « .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) الغيبة : 134 / 7 ، بحار الأنوار 23 : 79 / 13 ، وفيها : « للقرآن تأويل » بدل : « إن للقرآن تأويلًا » .
( 7 ) تفسير العياشيّ 1 : 22 / 4 ، وفيه : « ظهر القرآن : الَّذين نزل فيهم ، وبطنه : الذين عملوا بمثل أعمالهم » .
( 8 ) في المخطوط : ( خثيمة ) .