يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية [ يتلونها ( 1 ) ] ، هم منها [ في ] ( 2 ) خير أو شر » ( 3 ) . وفي خبر آخر عن أبي بصير : عن الصادق عليه السلام : قال « لو كان إذا نزلت آية في رجل ، ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب ، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي كما يجري فيمن مضى ( 4 ) » . وهذا المضمون مستفيض ، وهو يدلّ على أن ما يعلمه الإمام من أحكام القرآن ومقتضياته يؤذن له في إبراز ما يطابق كلّ نجم وكلّ سنة وكلّ يوم في ليلة القدر ، ففيها يؤمر بأحكام السنة المستقبلة وحوادثها ، بحسب ما يخصّها من القرآن .
فإذن لكلّ ليلة قدر مناسبة لقسط من الزمان يطابق التكوين [ الجديد ( 5 ) ] . فإذن بروز كلّ قسط من القرآن الجامع لأحكام الخلائق يتوقّف على بروز طبقه من التكوين ، وحضور قسطه من الزمان ؛ فمنه ما مضى ، ومنه ما هو باقٍ منتظر .
فظهر تلازم ليلة القدر والقرآن ما بقيَ الزمان ، فلو رفع القرآن رفعت ؛ لأنّ قسط السنة منه لا يؤمر الإمام بإظهاره إلَّا ليلة القدر منها ، فلا يرتفعان من هذا العالم إلَّا بفنائه وانقطاع التكليف منه ، وذلك عندما يرفع آخر من يرفع من الأئمّة وهو أمير المؤمنين سلام الله عليهم أجمعين : قبل النفخة الأولى بأربعين يوماً كما دلّ عليه بعض الأخبار ( 6 ) . وتلك [ الأربعون ( 7 ) ] اليوم في الآفاق نظيرها في الإنسان الجزئيّ بلوغ الروح التراقي ولحظة المعاينة . وقد مضى لهذا مزيد بحث ، وأُعيد هنا هذا الأمر ( 8 ) ، والله العالم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( يتلوها ) .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( من ) .
( 3 ) تفسير فرات الكوفي : 138 139 / 166 ، باختلاف في بعض ألفاظه .
( 4 ) الكافي 1 : 192 / 3 ، بحار الأنوار 2 : 279 / 43 .
( 5 ) في المخطوط : ( جديد ) .
( 6 ) انظر الأنوار النعمانيّة 2 : 109 .
( 7 ) في المخطوط : ( الأربعين ) .
( 8 ) في المخطوط بعده لفظة ( ما ) .