تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
التي هي صفة الوجود الأوّل ولازمه . وأيضاً الرحمة من حيث هي [ لما كانت ] لا يدركها الإنسان إلَّا بعقله ، فهي لا ترد عليه إلَّا من جهة عقله ، فناسبها الإذاقة الَّتي لا تدركها النفس إلَّا بجهة العقل ، ولا البدن إلَّا بجهة النفس ، والذوق مختصّ بلسانه الذي هو مغراف قلبه ، ومظهر صفة نفسه ، وكيفيّة فكره ، كانت الإذاقة أنسب للرحمة . ولمّا كانت الضرّاء الواردة عليه لا تختصّ بجهة منه ولا جارحة ولا يفقدها إلَّا العقل من حيث هو لاحتجابه عنها حينئذٍ ، كان المسّ بها أنسب . وأما قول الفاضل النظَّام : ( إن كثيراً من الرحمة قليل بالنسبة إلى رحمته ) فحقّ ، لكن لا تلازم بينه وبين تخصيص الإذاقة بالرحمة ، والمسّ بالضرّاء ، بل ما يرد عليه من الرحمة وإن قلّ بالنسبة إلى سعة رحمة الله في نفسه أكثر بكثير ممّا يرد عليه من الضرّاء وإن كثرت . ولهذا ربّما نسبت الإذاقة إلى العذاب وإن كان الأوّل أكثر وروداً ، والله العالم .