منها ؛ لأنّها في وقت انفلاق الصبح وذهاب غسق الليل ، كقيام القائم : ، عجّل الله فرجه . فوقتها أشدّ جامعيّة ، وأكمل برزخيّة بين الضدّين ؛ ولذا تجتمع فيه ملائكة الليل والنهار ، وتقسم فيه أرزاق العباد ، دون المغرب . فأشبه الانتقالَ من قوس البدء إلى قوس العود بحسب النشأة الدنيا .
والمغرب وقتها أشبه الانتقالَ من المبدأ وهو الغاية طالباً له في القوس النزوليّ ، فناسب فيها الزيادة بالجملة ، ليحصل به تكليس ( 1 ) وتصفية في الجملة .
وكان منها رباعيّاً إشارةً إلى قسمة الوجود الرباعيّة : عقل ، ونفس ، وخيال أو قل : روح وجسم . أو قل : عقل ، ونفس ، وهيولى ، وصورة ، إلى غير ذلك ، كالأركان الأربعة للاسم الأعظم ، وإلى العرش المحيط والخلفاء الأربعة ، والجبال الأربعة ، والطيور الأربعة ، وأركان البيت المعمور ، والكعبة المشرّفة التي هي مأوى العهود التي التقمها الحجر .
ولتربيعها ؛ كان القبر الذي هو مأوى الأجسام ومستودعها مربّعاً ؛ ليتطابق مأوى الجسد والروح ، والنفس والعقل ، والسر [ والنور ] ، والظاهر والباطن ، فقد خلق الله أسماء بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وجعل له أجزاء أربعة أخفى منها جزءاً وأظهر ثلاثة ، وجعل لكلّ جزء من الثلاثة أربعة أركان . فالأركان اثنا عشر عدد الخلفاء الاثني عشر . وعدد الركعات الرباعيّات منها اثنا عشر ، فأشارت كلّ واحدة منها إلى عللها الأوّلية التي هي علَّة القسمة الرباعيّة في الوجود ، ومجموعها إلى أركان الاسم الأعظم الاثني عشر الذين هم خلفاؤه ، وهم أركان الوجود وأقطابه .
وكانت الرباعيّات ثلاثاً ؛ إشارةٌ إلى عدد الأجزاء الظاهرة من أركان الاسم الأعظم .
وأيضاً أشار عدد كلّ واحدة منها إلى عدد الأربعة الحرم ، ومجموعها إلى عدّة الشهور عند الله ، و [ عدّة ( 2 ) ] شهور السنة ، وعدد البروج الغيبيّة والحسّيّة .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط .
( 2 ) في المخطوط : ( عد ) .