تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الأسرار ، فهي كالبرزخ بين النبيّ صلى الله عليه وآله : والوليّ . وأشارت الزيادة بتسبيعها إلى القسمة السباعيّة في العالم ؛ إذ لا يكون شيء في السماء والأرض إلَّا بسبعة أشياء . والأفلاك سبعة ، وأملاكها سبعة ، وأيّام الأُسبوع التي جمعت أيّام الدهور والأعوام والشهور سبعة ، تشير إلى أربعة عشر هي الأيّام الحقيقيّة التي نهينا عن معاداتها . وهي ضعف السبعة بالتثنية التي هي جهة تثنية الصلاة بأصل الفرض . وأيضاً أُبقيت منها واحدة على الأصل ؛ لئلَّا تخلو من صورة أصلها ، ولتكون مبدأً لها وغايةً ، ولئلَّا تخلو مرتبة من المبدأ . فالغاية هي البداية ، وكان أصلها ثنائيّاً أيضاً ؛ لأنّ مقام فرضها وظهور التكليف بها ثنائيّ ، وهو مقام العقل والنفس . أو قل : الروح ، وهو المقام الجامع بينهما ، أو قل : مقام ( نحن نحن وهو هو ) ( 1 ) ، ومقام منتهى العابدين ، ومقام وقوف العابد بين يدي المعبود ، بل هي في المقام الأرفع ، وهو مقام الإرادة المطلقة ومنقطع الصفات . والبرزخ الكلَّيّ الأعظم ركعة واحدة ، بل هي في مقام المشيئة المطلقة والوجود المطلق ذكر مجرّد سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح . فلمّا وصل الأمر بالإدبار في قوس البدء إلى آخر المراتب النزوليّة ، ومجمع القوابل ، ومنتهى الكثرة ، وابتداء قوس العود ، وتكافأت القوابل ، واشتدّ المزج ، وتضاعفت الأغشية ، وكان الخلق كما قيل :
تنكر منها عرفها فاهيلها غريب وفيها الأجنبيّ أهيل
وابتدأ السفر الرابع وحان أوان تبليغ الرسالة العظمى ظهر تضاعفها ، ونسبت الزيادة للرسول صلى الله عليه وآله : وإن كان التكليف في الاثنتين تكليفاً بالأربع ، والتكليف بالخمس تكليفاً بالخمسين لجامعيّتها لها وثوابها عليها ، فلا نسخ لأصل أصلًا بل ظاهراً ، وإنّما هو إرجاع الجزئيّات إلى الكلَّيّات . على أن نسبتها للرسول صلى الله عليه وآله : حقيقةٌ ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ، فهو ممّا فوّضه الله إليه وقال له * ( فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرح العرشية 2 : 132 . ( 2 ) ص : 39 .