تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأيضاً كانت الرباعيّة ثلاثاً ليقابل كلّ واحدة منها واحدة من الثلاثيّة ، فكان كلّ ركعة منها إجمالَ رباعيّة بأجمعها وغيبها ، وكان كلّ رباعيّة تفصيلَ ركعة منها وظاهرها . ومن هذا يظهر وجه في وجود ثلاثيّة فيها أيضاً ؛ ولهذا أيضاً لم تقصر في السفر ، فكأنّه روعي في كلّ ركعة منها وجود رباعيّة بأسرها نوعاً فلم تقصر ؛ لما يلزم من ارتفاع الرباعيّات بأسرها . فكونها ثلاثية كالذاتيّ لها بهذا التقريب ، فلم تقبل القصر . وأيضاً كان في الخمس رباعيّة إشارة إلى تدويرات القبضات العشر الأربع ( 2 ) التي تبلغ بها أربعين هي تمام الميقات وكماله وأوان بلوغ الأشدّ ، وعدد أيّام تخمير طينة آدم عليه السلام : ورتبها ، وعدد أجزاء الإيمان ، « فمن أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت من قلبه ينابيع الحكمة ( 3 ) » . و « من أكل لقمة حراماً لم ترفع له دعوة أربعين يوماً ( 1 ) » . وبهذا العدد تكمل التصفية ، وتستعدّ طينة نفسه لقبول الآثار الملكوتيّة . وإشارة إلى العبادات : الصلاة والزكاة والصوم والحجّ . وإلى نقط الجهات الأربع التي بنيت عليها أركان الكعبة زادها الله شرفاً وليتطابق فيها حكاية قوسي البدء والعود ، فمبدؤها ثنائي . وأيضاً كرّر التربيع ثلاثاً ؛ ليطابق كمال ظهور العقل والنفس والروح في الجسد . أو قل : كمال ظهور العقل وتنزّلاته في المراتب الكلَّيّة : النفس ، والخيال والهيولى والصورة . أو قل : الروح ، والنفس والهيولى والجسم . وخُصّت تلك الزيادة بالظهرين والعشاء لوقوعهم في محض النور والظهور ، ومحض الظلمة والإسرار ، وخصّ القصر بهم ؛ لأنّ المسافر من حيث هو كذلك لا يستقرّ على حال ؛ فأشبه حاله سفر الإنسان بذاته وكدحه إلى ربّه ، فإنّه من تلك الجهة دائم الحركة الجوهريّة والسير ، والنقلة في الرتب الوجوديّة ، فلا يتمّ فيه ظهور
هامش
( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 69 / 321 ، باختلاف . ( 1 ) بحار الأنوار 63 : 313 / 7 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 297 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث