تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
رتبة بالفعل من كلّ وجه ، لأنّ سيره في صفو كلّ رتبة وخالصها دون لوازمها وظواهرها ، فلو كملت فيه رتبة بجميع لوازمها لتقيّد بها ولم يتجاوزها ؛ ولهذا وصف الإنسان بالضعف في أصل خلقة ، كما قال تعالى * ( وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * ( 1 ) . ولا ينافي ذلك أن وجود الرتبة الَّتي يبلغها باعتبار وجودها له وتحقّقه بها أشدّ من وجودها الظهوريّ في نفسها بوجه ، بل في الحقيقة ؛ فإنها فيه روح لها في نفسها ، فهي أشدّ وجوداً وبَساطة وجامعيّة . فإذن لا يناسب للإنسان حال سفره ولا يتمّ له كمال ظهور الصلاة ونهاية كثرتها ، فأنقص منها ما به يكمل الظهور الوجوديّ والكثرة الخارجيّة ليتناسب التطابق دون ما لم يكن . وأيضاً مبنى التكليف على التخفيف ؛ لأنه لطف ورحمة والله أرحم الراحمين * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 2 ) ؛ لأنه مقتضى العدل ، والوسع دون الطاقة . ومن شأن السفر المشقّة ؛ ولذا رتّب على شقّ الأنفس ، وفيه أشدّ الشغل ، فخفّف الله فيه على العباد من الصلاة لأنها عمل بدنيّ كما أنها نفسانيّ بأن أسقط عنه بعض التكليف البدنيّ ، وهو ما فيه نهاية التكليف ، ولم يخلِه من الزيادة الَّتي هي رحمة ، وبها الكمال الظهوريّ ، فأسقط زيادة الاثنتين وأبقى زيادة الواحدة ؛ إذ لا تعذر النفس عن ذلك الكمال ؛ لما فيه [ من ( 3 ) ] الإعراض عن الله تعالى بوجه في حال . فأبقى تكليفه بالأصل وبشيء من الزيادة وأسقط شيئاً . كلّ ذلك رحمة منه بالعبد ، ولئلَّا يحرمه فضلًا مَنّ به عليه بالكلَّيّة ، والله العالم بحقيقة أحكامه ، والحمد لله ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) النساء : 28 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) في المخطوط : ( عن ) .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 298 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث