تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ 92 ] في بيان بعض أسرار الصلاة

اعلم أن الصلاة خطرها عظيم ؛ ولذا ورد فيها أنّها معراج المؤمن ( 1 ) ، وأنّها معراج كلّ تقيّ ( 2 ) ، وأنّها « عمود دينكم ( 3 ) » . وهي بالنسبة إلى عبادات العالم بأجمعه كالإنسان بالنسبة إليه . فكما أن الإنسان نسخة مختصرة من جميع العالم ، فهو كتاب مستقلّ ودائرة تامّة ، وكلّ نوع سواه قوس ، كذلك الصلاة نسخة مختصرة من جميع عبادات العالم فعلًا وتركاً . ينبّهك على ذلك ما هو ظاهر منها ؛ فقد اشتملت على ركوع وسجود وقيام وقعود وحركة وسكون ، وترك لجميع ما سوى ذكر الله وجوباً ، وتحريم جميع لذّات الدنيا من الأكل والشرب والنكاح وغير ذلك . وبالجملة ، جميع ما يشغل عن الله . فروحها الإقبال على الله ، ومادّتها ذكر الله ، وصورتها التواضع والاستكانة والخضوع لله . فهي محض القبول للاستكمال بأنوار الملكوت ، والمصلَّي من حيث هو قابل محض ؛ فهي أصل الدعاء وحقيقته . فالصلاة أشارت ونعتت كلَّيّات جواهر العالم ، ورتبه وحقيقة عباداته أجمع ، وأشارت إلى رتب الوجود بدءاً وعوداً . وكانت اليوميّة التي هي أصل الصلوات وأُمّها قد فرضت فوق العرش في مقام قاب قوسين خمساً عدد أهل الكساء ، وأُولي العزم ، والمتحيّرة السيّارة ، وعدد كلَّيّات العالم :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 79 : 303 / ذيل الحديث : 2 . ( 2 ) الخصال 2 : 620 ، حديث أربعمائة ، وفيه : « قربان » . ( 3 ) المحاسن 1 : 116 / 117 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 291 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث