تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وقال ليس كلّ فعل عند العرب كلمة عند المنطقيّين فانّ لفظ المضارع غير الغائب فعل عندهم ولا يجوز كونه كلمة عند المنطقيّين لكونه مركبّا لاحتمال الصدق والكذب ولدلالة الهمزة والتاء والنون على معنى زائد ثمّ أورد مضارع الغائب بأنه يحتمل الكذب والصدق لدلالته على انّ شيئا ما غير معين وجد له المصدر كما ألفاظ
شرح
عنها الأدوات والكلمات الوجودية فيكون اللفظ المفرد منقسما إلى أربعة أقسام كما يقتضيه النظر الصائب ووجه الحصر انّ اللفظ امّا ان يدلّ على المعنى دلالة تامّة أو لا يدلّ فإن دلّ فلا يخلو امّا ان يدلّ على زمان فيه معناه من الأزمنة الثّلاثة وهو الكلمة أو لا يدلّ وهو الاسم وان لم يدلّ على المعنى دلالة تامّة فامّا ان يدلّ على الزمان فهو الكلمة الوجوديّة أو لا يدلّ فهو الأداة لا يقال من الأسماء ما لا يصحّ ان يخبر عنها وبها أصلا كبعض المضمرات المتّصلة مثل غلامي وغلامك ومنها ما لا يصحّ الّا مع الضمائم كالموصولات فانتقض بها حدّ الاسم والأداة عكسا وطردا لانّا نقول لمّا تصفح الألفاظ ووجد بعضها يصلح لأن يصير جزء من الأقوال التامّة والتقييديّة النافعة في هذا الفنّ وبعضها لا ومن القسم الأوّل ما من شانه ان يكون كلّ واحد من جزأيها وما لا يكون كذلك ومن الثاني ما يناسبهما ويتبعهما أريد تميّز البعض عن البعض فخصّص كلّ قسم باسم فنظر هذا الفنّ في الألفاظ من جهة المعنى وامّا نظر النحاة فمن جهة أنفسها فلا يلزم تطابق الاصطلاحين عند تغاير جهتي النظرين فاندفع النقوض لانّ الألفاظ المذكورة ان صحّ الأخبار بها أو عنها فهي أسماء وافعال والّا فهي ادات غاية ما في الباب انّ بعض الأسماء باصطلاح النحاة أدوات باصطلاح المنطقيّين ولا امتناع في ذلك قال وقال ليس كلّ فعل عند العرب كلمة عند المنطقيّين فانّ لفظ المضارع غير الغائب فعل عندهم أقول وممّا يؤيّد ما ذكرناه آنفا انّ الشيخ قال في الشفاء ليس كلّ ما يسمّيه العرب فعلا كلمة عند المنطقيّين لأنّ المضارع الغير الغائب اى المتكلّم والمخاطب فعل عندهم وليس كلمة عند المنطقيّين امّا انّه فعل عندهم فظاهر وامّا انه ليس بكلمة فلأنّ المضارع المخاطب وكذا المتكلّم مركّب ولا شيء من المركّب كلمة فلا شيء من المضارع المخاطب والمتكلّم بكلمة امّا بيان الكبرى فظاهر وامّا بيان الصغرى فمن وجهين الأوّل انّ المضارع المخاطب والمتكلّم محتمل للصّدق والكذب ولا شيء من المحتمل للصّدق والكذب بمفرد وكلّ محتمل للصّدق والكذب مركّب الثاني انّ المضارع المخاطب والمتكلّم يدلّ جزء لفظه على جزء معناه وكلّ ما دلّ جزء لفظه على جزء معناه فهو مركّب بيان الأوّل انّ الهمزة تدلّ على المتكلّم المفرد والنون على المتكلّم المتعدّد والتاء على المخاطب ثمّ أورد على كلّ واحد من الدليلين اعتراضا امّا على الأوّل فهو انّه لو صحّ ما ذكرتم يلزم ان يكون المضارع الغائب مركّبا لاحتماله الصدق والكذب أيضا فانّه يدل على انّ شيئا ما غير معيّن في نفسه وجد له المصدر كما انّ المتكلّم مثلا يدلّ على انّ شيئا معيّنا في نفسه وجد له المصدر فكما انّ الثاني يحتمل الصدق
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 41 | قطب الدين الرازي