وأورد الإمام على قولهم الاسم يخبر عنه والفعل لا يخبر عنه انّ قولك الفعل لا يخبر عنه المخبر عنه فيه ان كان اسما كذب وان كان فعلا تناقض وجوابه انّ المراد ان الفعل لا يخبر عن معناه معبّرا عنه بمجرّد لفظه فالمخبر عنه في قولنا الفعل لا يخبر عن معناه معبّرا عنه بمجرّد لفظه معنى الفعل لكن ما عبّر عنه بلفظه بل بالاسم وهو قولنا الفعل ولو قلنا ضرب لا يخبر عن معناه معبّرا عنه بمجرّد لفظه كان المخبر عنه لفظ الفعل وهو قولنا ضرب لكون الضمير عائدا اليه ولو قلنا معنى ضرب لا يخبر عنه معبّرا عنه بمجرّد لفظه كان المخبر عنه معنى الفعل لكن عبّر عنه لا بمجرّد لفظه بل مضافا اليه غيره وهو قولنا معنى فلا تناقض في شيء من ذلك
شرح
الغير المعيّن فيجب أن يكونا مركّبين وأجاب بانا لا ندّعى ان دلالة الأجزاء كيف ما كانت تقتضى كون اللفظ مركّبا بل المعتبر في التركيب ان يكون هناك اجزاء تترتّب امّا ألفاظ وحروف أو مقاطع مسموعة تلتئم منها جملة والمادّة مع الصورة ليست كذلك والمقطع منهم من فسّره بحرف مع حركة أو حرفين ثانيهما ساكن فضرب مركّب من ثلاثة مقاطع وموسى من المقطعين وقد اغنى ذكر الحروف عنه ومنهم من فسّره بالحركة الأعرابيّة وقد استعمله الشيخ في الشفاء بإزاء الحركة فالأولى تفسيره بالوقف لانّه ينقطع عنده الكلام وقد يدلّ على امر معنى زائد يوجب التركيب وقال أيضا الاسم المعرب مركّب لدلالة الحركة الأعرابيّة على معنى زائد وممّا ذكر في الكلمات بالغ بعض المتاخّرين قائلا لا كلمة في لغة العرب وزعم انّ ألفاظ المضارعة مركّبة من اسمين أو اسم وحرف لأنّ ما بعد حرف المضارعة ليس حرفا ولا فعلا والّا لكان امّا ماضيا أو مضارعا أوامر أو من الظاهر انّه ليس كذلك فتعيّن ان يكون اسما وحرف المضارعة امّا حرف أو اسم وتحقيق ذلك واستقصاء النظر فيه إلى أهل العربيّة فانّه من الوظائف الجزئية ونظر هذا الفنّ كما سمعت لا يختصّ بلغة دون لغة بل كلّى شامل السائر اللغات قال وأورد الإمام أقول القوم قد زعموا انّ الاسم يخبر عنه والفعل والحرف لا يخبر عنهما قال الإمام معترضا عليهم قولكم الفعل لا يخبر عنه خبر فالمخبر عنه امّا ان يكون اسما أو فعلا وايّاما كان يكون كاذبا امّا إذا كان اسما فلأنّ كلّ اسم يصحّ ان يخبر عنه وكان لا يخبر عنه فيلزم الكذب وامّا إذا كان فعلا فلأنّه اخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه فبعض الفعل يخبر عنه فيستلزم التناقض وقد سبق بيان الكذب والتناقض في حديث المجهول مطلقا فلا يحتاج إلى الإعادة وشرح الجواب مسبوق بتمهيد مقدّمة وهي انّ الاخبار عن الفعل امّا عن لفظه وهو جايز كقولنا ضرب فعل ماض أو عن معناه ولا يخلو امّا ان يعبّر عنه بلفظه اى بلفظ وضع بإزائه أو بغير لفظه ولا امتناع في الثاني كقولنا معنى الفعل مقرون بالزّمان والأوّل امّا ان يكون بلفظه مع ضميمة وليس أيضا يمتنع كقولنا معنى ضرب غير معنى في أو بمجرّد لفظه وهو غير جايز فالمراد بقولنا الفعل لا يخبر عنه انّ الفعل لا يخبر عن معناه بمجرّد لفظه وحينئذ نختار من الشقّين انّ المخبر عنه هاهنا الفعل قوله فبعض الفعل يخبر عنه ويلزم التناقض قلنا لا نسلّم وانّما يلزم لو كان المخبر عنه هاهنا معنى الفعل بمجرّد لفظه وليس كذلك بل المخبر عنه معنى الفعل وعبّر عنه بلفظ الاسم لجواز الاخبار عنه مطلقا وهو لفظ الفعل وما قيل من انّه ان أريد بمعنى الفعل مثل ضرب فلا احتياج