الكبرى الجزئية في الشكل الأوّل عقيمة والإمام ذهب إلى أن الكبرى الدائمة ينتج دائمة لانّه لو اتّصف الأصغر بالأوسط في وقت ما كان الأكبر دائما فيكون دائما له في نفس الأمر فانّ من المستحيل ان لا يكون دائما في نفس الامر ويصير دائما على تقدير ممكن وفيه ضعف لأنا لا نسلم انّ القياس ينتج على تقدير وقوع الصغرى بالفعل كما لما مرّ ولئن سلّمناه لكن صيرورة ما ليس بدائم في نفس الامر دائما اعني وقوع دوامه بدلا عن لا دوامه ليس مستحيلا بل غاية ما في الباب انّه كاذب ولا امتناع في لزوم الكاذب غير المحال من وقوع الممكن بخلاف الضرورة والامكان فانّهما ضروريّان للضّرورى والممكن وزعم الشيخ انّ المركّب من الممكنتين قياس كامل بيّن بنفسه لأنه إذا كان ج ب بالقوّة فلها بالقوّة ما لب بالقوّة قال ومن الناس من نازع فيه واخرجه إلى البيان لأنّ الشكل الثاني والثالث انما لم يكن كاملا لأنّ دخول ج تحت حكم ب بالقوّة فكذلك دخول ج هاهنا وانّما يكون بيّنا لو كان ج بالفعل ب حتّى يكون داخلا في كلّ ما يقال عليه ب وبيّنوا القياس بان الممكن للممكن ممكن حتّى جعلوا هذه المقدّمة من حقّها ان يصرّحوا بها لكنها أضمرت فردّ عليهم بالفرق بين الشكلين وذلك القياس لوجهين أحدهما انّ دخول الأصغر في الشكلين تحت حكم الأوسط انما هو باعتبار حكم لم يوجد من الحاكم امّا في الشكل الثاني فلأنّ الحكم على الأوسط غير موجود وامّا في الثالث فلانّ دخول الأصغر باعتبار الحكم عليه وهو غير موجود بخلافه هاهنا فانّ الحكم موجود من الحاكم والقوّة ليست بحسب الحكم بل باعتبار الأمر نفسه وثانيهما انّ دخول الأصغر بالقوّة هاهنا معلوم وفيهما غير معلوم يحتاج إلى نظر فليس يلزم من أن يجعل هذا النوع من الدخول بالقوة القياس غير كامل جعل ذلك النوع كذلك وبان بيانهم اثبات الشيء بنفسه لأنه لا معنى له الّا ان ا ممكن لب الممكن لج وزعم أيضا انّ المركّب من الممكنة الصغرى والمطلقة غير بيّن لأنّ الأصغر لما كان داخلا بالقوّة تحت حكم موجود لم يدرك في اوّل الوهلة من حاله انه مطلق أو ممكن بخلاف الذي من الممكنتين فان الذهن يحكم بالعجلة انّ الممكن للممكن ممكن كما يحكم بان الضروري للضّرورى ضروري أو الموجود للموجود موجود وامّا إذا اختلطت الوجوه يشوّش الذهن فيها فاحتاج إلى نظر مثل ممكن الضروري وضرورىّ الممكن ثم بيّن انتاجه ممكنة عامّة ببعض الوجوه المذكورة واعترض صاحب الكشف على اوّل الوجهين بأنه لا يلزم من كون الاختلاط من الممكنتين غير بيّن ومشارك للشّكلين مشارك في جميع الأشياء فهذا الفرق لا يدفع كونه غير بيّن وعلى الثاني بانّ قوّة اندراج الأصغر تحت الأوسط في الشكلين يبيّن الإنتاج وقوّة الاندراج المعلومة هاهنا لا يبين الانتاج بل عدمه لعدم اتّحاد الوسط وعلى البيان الذي حكاه الشيخ بأنه مغالطة لأنّ الأكبر ممكن لذات الأوسط لا لوصفه وذات الأوسط ليس ممكنا للأصغر بل وصفه لانّ المحمولات صفات على ما تبيّن فلا يكون الأكبر ممكنا للممكن للأصغر نعم لو علم انّ الممكن لذات لها صفة ممكنة لذات أخرى يكون ممكنا لذات الأخرى كان البيان صحيحا لكنه ليس يبيّن ثمّ اخذ يتعجّب من الشيخ
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 264
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٦٤