تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

[ الفصل الثالث في مباحث الألفاظ وهي ثلاثة ]

الفصل الثالث في مباحث الألفاظ وهي ثلاثة

[ المبحث الأول في الدلالات الثلث ]

الأوّل في الدّلالة الوضعيّة دلالة اللّفظ على تمام ما وضع له مطابقة وعلى جزئه تضمّن وعلى الخارج عنه التزام لكن
شرح
لتعقّلته قال الفصل الثالث في مباحث الألفاظ أقول انّ للإنسان قوّة عاقلة ينطبع فيها صور الأشياء من طرق الحواسّ أو من طرق اخر فلها وجود في الخارج ووجود في العقل ولمّا كان الإنسان مدنيّا بالطّبع لا يمكن تعيّشه الّا بمشاركة من أبناء نوعه واعلامهم على ما في ضميره من المقاصد والمصالح ولم يكن ما يتوصّل به إلى ذلك اخفّ من أن يكون فعلا ولم يكن اخفّ من أن يكون صوتا لعدم ثباته وازدحامه قاده الإلهام الإلهيّ إلى استعمال الصّوت وتقطيع الحروف بآلات معدّة له ليدلّ غيره على ما عنده من المدركات بحسب تركيباتها على وجوه مختلفة وانحاء شتّى ولأنّ الانتفاع بهذا الطّريق مختصّ بالحاضرين وقد مسّ حاجة أخرى إلى اطّلاع الغائبين والموجودين في الأزمنة الآتية على الأمور المعلومة لينتفعوا بها ولينضمّ إليها ما يقتضيه ضمائرهم فتكمل المصلحة والحكمة إذا كثر العلوم والصّناعات انّما كملت بتلاحق الأفكار لا جرم ادّى تلك الحاجة إلى ضرب اخر من الأعلام فوضعت اشكال الكتابة أيضا لأجل الدّلالة على ما في النّفس الّا انّها وسطت الألفاظ بينها وبين ما في النّفس وإن أمكن دلالتها عليه بلا توسّط الألفاظ كما لو جعل للجوهر كتابة وللعرض كتابة أخرى لكن لو جعل كذلك لكان الإنسان ممنوا بان يحفظ الدّلائل على ما في النّفس الفاظا ويحفظها نقوشا وفي ذلك مشقّة عظيمة فقصد إلى الحروف ووضع لها اشكال وركّبت تركيب الحروف ليدلّ على الألفاظ فصارت الكتابة دالّة على العبارة وهي على الصّور الذّهنية وهي على الأمور الخارجيّة لكن دلالتها على ما في الخارج دلالة طبيعيّة لا يختلف لا الدّالّ ولا المدلول بخلاف الدّلالتين الباقيتين فانّهما لمّا كانتا بحسب التواطؤ والوضع تختلفان بحسب اختلاف الأوضاع امّا في دلالة العبارة فالدّال يختلف دون المدلول وامّا في دلالة الكتابة فكلاهما يختلفان فيكون بين الكتابة والعبارة وبين العبارة والصّور الذّهنيّة علاقة غير طبيعيّة الّا ان علاقة العبارة بالصّور الذّهنيّة ومن عادة القوم ان يسمّوها معاني احكمها واتقنها لكثرة الاحتياج إليها وتوقّف الإفادة والاستفادة عليها حتّى انّ نعقّل المعاني قلّما ينفكّ عن تخيّل الالفاظ وكان للفكر يناجى نفسه باأفاظ متخيّلة فلأجل هذه العلاقة القويّة صار البحث الكلّى عن الألفاظ غير مختصّ بلغة دون لغة من مقدّمات الشروع في المنطق والّا فالمنطقى من حيث انّه منطقىّ لا شغل له بها فانّه يبحث عن القول الشارح والحجّة وكيفيّة ترتيبها وهو لا يتوقّف عليها بل لو أمكن تعلّمها بفكرة