تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بعضه ضرورىّ وبعضه نظرىّ يكتسب من الضّرورى منه بطريق ضرورىّ كما يكتسب غير البيّن من الإشكال الأربعة من البيّن منها بطريق بيّن كما ستعرفه فاستغنى عن المنطق الآخر وتمكّن بعض النّاس نادرا من الاكتساب بدون المنطق لا ينافي الحاجة اليه
شرح
قد عورض في أنّ المنطق غير محتاج اليه في اكتساب العلوم النّظريّة وتقريرها ان يقال ما ذكرتم من الدّليل وان دلّ على مطلوبكم لكن عندنا ما ينفيه وذلك من وجهين الأوّل لو افتقر اكتساب العلوم النّظريّة إلى المنطق لزم الدّور والتّسلسل واللّازم محال بيان الملازمة انّ المنطق نظرىّ يعرض فيه الغلط لأنّه لو كان ضروريّا أو نظريّا لا يعرض فيه الغلط لم يقع فيه خلاف بين أو باب الصّناعة وحينئذ يفتقر اكتسابه إلى قانون اخر وننقل الكلام اليه مرّة بعد أخرى فان تناهت القوانين دار والّا تسلسل ولمّا استلزم الدّور التسلسل اقتصر عليه هذا توجيه على محازاة ما في الكتاب والأحسن ان يقال المنطق ليس ضروريّا والّا لامتنع عروض الغلط في الافكار لانّ المبادى الأول ضروريّة فلو كان العلم بجميع طرق الانتقال ضروريّا لم يمكن وقوع الغلط أصلا فيه فهو نظري فيحتاج اكتسابه إلى قانون اخر فان وجد في سلسلة الاكتساب ما يفتقر إلى ما يفتقر اليه لزم الدّور والّا لزم التّسلسل لا يقال لا نسلّم لزوم التّسلسل لجواز الانتهاء إلى قانون ضرورىّ لأنّا نقول المنطق هو العلم بجميع طرق الانتقال من الضّروريّات إلى النظريّات فانّها ان كانت تصوريّة فطريق الانتقال إليها القول الشّارح وان كانت تصديقيّة فطريق الانتقال إليها الحجّة فلا طريق انتقال الّا وهو من المنطق فلو كان نظريّا فاىّ طريق يفرض للانتقال يكون نظريّا والّا لزم خلاف المقدّر الثّاني لو كان المنطق محتاجا اليه في اكتساب العلوم النّظريّة لما حصل الاكتساب بدونه والتّالى باطل لأنّ كثيرا من العلماء والنّظار مجرّدين عن هذه الآثار يكتسبون العلوم والمعارف مسيبين في الافكار والمراد بالعلوم هاهنا التّصديقات وبالمعارف التصوّرات بناء على ما سبق من انّ المعرفة ادراك البسيط والعلم ادراك المركّب وتقرير الجواب عن الأوّل انّا لا نسلّم انّ المنطق لو كان نظريّا يعرض فيه الغلط لزم التّسلسل وانّما يلزم لو كان نظريّا بجميع اجزائه وهو ممنوع بل بعضه ضرورىّ وبعضه نظرىّ مستفاد من الضّروريّ منه بطريق ضرورىّ كما يكتسب غير البيّن من الإشكال الأربعة من البيّن منها وهو الشّكل الأوّل بطريق بيّن كالخلف والافتراض والعكس فانّ الخلف يرجع إلى القياس الاستثنائي والعكس والافتراض إلى قياس منتظم من الشّكل الأوّل فانّه يقال في العكس مثلا متى صدقت القرينة صدقت صغراها مع عكس الكبرى وكلّما صدقتا صدقت النّتيجة ينتج انّه متى صدقت القرينة صدقت النتيجة وكذلك في الافتراض على ما ستطّلع على تفاصيله ان شاء اللّه تعالى . وربّما يقرّر الجواب بانّ المنطق قسمان ضروري ونظرىّ وهو على ثلاثة أقسام اصطلاحات ينبّه عليها بتغيير ألفاظ وعبارات كالكلّى والجزئي والجنس والفصل وما ينساق اليه الذهن لكونه من قبيل العلوم المتّسقة المنتظمة وكلاهما لا يحتاج اكتسابهما إلى المنطق وما من شأنه ان يتطرق اليه الغلط وهو قليل جدّا فيستفاد من الضّرورىّ بطريق ضرورىّ وهذا نسب بجواب السّؤال على الوجه الذي قرره المصنف والتقرير الأوّل انسب بما ذكرنا فان قيل القسم الضّرورى مع الطريق الضروري ان كان