تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
القضيّة لأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع لا بدّ لها من زمان فلو كان الزمان داخلا في المحمول لكان نسبة ذلك المحمول إلى الموضوع واقعة في زمان فيكون للزّمان زمان اخر ولأن تعلّق الزمان بالقضيّة بحسب ظرفيّة النسبة والشيء لا يصير ظرفا لآخر الّا بعد تحقّقه فيكون تعلّق الزمان متأخّرا عن النسبة المتأخرة عن طرفي القضيّة فلو كان داخلا في أحدهما لكان متأخّرا عن نفسه بمراتب وانه محال لانّا نقول تعلق المكان أيضا بحسب الظرفية إذ لا بدّ للنّسبة من مكان كما لا بدّ لها من زمان فلا وجه لإدراج وحدة المكان تحت وحدة المحمول واخراج وحدة الزمان عنها وامّا ثانيا فلأنّ تعليق بعض الوحدات بالموضوع وبعضها بالمحمول تخصيص بلا مخصّص إذ تلك الأمور كما تصلح لأنّ توضع تصلح لأن تحمل عند عكس القضيّة وامّا ثالثا فلأنّ منها ما لا تعلق لها بالموضوع ولا بالمحمول بل بالنّسبة كما إذا قلنا السراج مشتعل بشرط بقاء الدهن وليس بمشتعل بشرط انتفائه ويمكن ردّ جميع الوحدات إلى وحدة واحدة هي وحدة النسبة الحكميّة بحيث بكون السلب واردا على النسبة الإيجابية الّتي ورد عليها الإيجاب لأنّه متى اختلفت تلك الأمور اختلفت النسبة الحكمية لاختلافها باختلاف الموضوع ضرورة انّ نسبة الشيء إلى أحد المتغايرين غير نسبته إلى الأخر وباختلاف المحمول إذ نسبته أحد المتغايرين إلى شيء غير نسبة الاخر اليه وباختلاف الزمان لأنّ نسبة أحد الشيئين إلى الأخر في زمان غير نسبته اليه في زمان اخر وعلى هذا القياس في باقي الأمور وتنعكس بعكس النقيض تلك القضيّة إلى قولنا متى اتّحدت النسبة الحكمية اتّحدت جميع الأمور وذلك محقّق للتّناقض فان قلت إذا كفى في اخذ النقيض ان ينفى عين ما أثبت فما الحاجة إلى التفصيل الذي يورده الجمهور في تعيين نقيض نقيض فنقول الغرض تحصيل مفهومات القضايا عند ارتفاعها أو لوازمها المساوية لها حتّى يكون عندهم في المناقضات قضايا محصّلة مضبوطة ويسهل استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلميّة ثم مع هذه الشرائط يعتبر أيضا اختلاف الجهة لصدق الممكنتين كقولنا زيد كاتب بالامكان زيد ليس بكاتب با لإمكان وكذب الضروريّتين كقولنا زيد كاتب بالضّرورة زيد ليس بكاتب بالضّرورة لا يقال هذا الدليل لا يرد على الدعوى لأنّه انما يدلّ على اعتبار اختلاف الجهة في الضرورة والامكان والصورة الجزئية لا يثبت الكليّة لأنّا نقول نقيض الموجّهة رفعها ولا خفاء في انّ رفع الجهة اعمّ من رفع النسبة موجّها بتلك الجهة على ما وقع عليه التنبيه فيما قبل ولا يكون الجهة محفوظة في النقيض ولمّا كان هذا المعنى كالظّاهر نبّه عليه بايراد الضرورة والإمكان على ضرب من التمثيل فلئن قلت ا ليس صاحب الكشف أثبت التناقض بين المطلقتين الوقتيّتين حتّى صرّح بان الدائمة كالكليّة نقيضها الجزئية بحسب الأوقات والمطلقة العامّة كالمهملة محمولة على بعض الأوقات والوقتيّة كالشّخصيّة فكما انّ الثبوت لشخص معيّن تناقض السلب عنه كذلك الثبوت والسلب بحسب وقت معيّن فقد وجدنا قضيّة نقيضها من جنسه فكيف يدّعى اعتبار اختلاف الجهة في جميع القضايا فنقول الكلام في الموجّهات وقد سبق انّ الاطلاق ليس من الجهات على انّ التناقض