تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
واعتبروا فيه ثمان وحدات واكتفى الفارابي بثلث منها وحدة الموضوع والمحمول والزمان للعلم الضروري اقتسامهما الصدق والكذب إذ ذاك وامّا وحدة الشرط والجزء والكل فيندرج تحت وحدة الموضوع ووحدة المكان والإضافة والقوّة والفعل تحت وحدة المحمول لاختلافهما باختلافهما ويمكن ردّ الكل إلى وحدة النسبة الحكميّة لاختلافها عند اختلافها ويعتبر أيضا اختلاف الجهة لصدق الممكنتين وكذب الضروريّتين وفي المحصورات اختلاف الكم أيضا لصدق الجزئيتين وكذب الكليّتين
شرح
اختلاف القضيّتين بحيث يقتضى لذاته صدق إحداهما كذب الأخرى وحينئذ يكون لذاته عائدا إلى الصدق لا إلى الاختلاف إذ لا معنى له ويرد عليه الكليّتان كقولنا كلّ ج ب ولا شيء من من ج ب فإنهما مختلفان بالإيجاب والسلب بحيث يقتضى صدق إحداهما لذاته كذب الأخرى ضرورة انه إذا صدق كلّ ج ب كذب لا شيء من ج ب وبالعكس ويمكن ان يجاب عنه بانّ اقتضاء صدق احدى الكليّتين كذب الأخرى لا لذاته بل بواسطة اشتمالها على نقيض الأخرى فقد رجع العبارتان إلى معنى واحد فان قيل التناقض كما يقع بين القضايا يقع بين المفردات فاختصاص الاختلاف في الحدّ بالقضيّتين يخرجه عن الجميع فنقول المراد التناقض بين القضايا لأنّ الكلام في احكامها وانّما خصّصوا بحثهم بالتّناقض بين القضايا وان وجب ان يكون مباحثهم عامّة منطبقة على جميع الجزئيات لأنّ عموم مباحثهم انما يجب ان يكون بالنّسبة إلى اغراضهم ومقاصدهم ولمّا لم يتعلق لهم بالتّناقض بين المفردات غرض يعتدّ به بل جلّ غرضهم انّما هو في التناقض بين القضايا حيث صار قياس الخلف الموقوف على معرفته عمدة في اثبات المطالب في العلوم الحقيقية بل وفي اثبات احكامهم من العكوس وانتاج الأقيسة لا جرم اختصّ نظرهم بالتّناقض بين القضايا ونبّهوا في تعريفهم ايّاه على ذلك قال واعتبروا فيه ثمان وحدات أقول التناقض بين القضيتين لا يتحقّق الّا إذا روعى في كلّ واحدة منهما ما روعى في الأخرى حتّى يكون السلب رافعا لما اثبته الايجاب فلا بدّ من اعتبار ثمان وحدات وحدة الموضوع ووحدة المحمول ووحدة الزمان ووحدة المكان ووحدة الشرط ووحدة الإضافة ووحدة الجزء والكل ووحدة الفعل والقوّة لجواز صدق القضيّتين أو كذبهما عند اختلافهما في شيء منها كما يقال زيد قائم عمرو ليس بقائم أو زيد كاتب وليس بنجّار أو زيد ضاحك نهارا وليس بضاحك ليلا أو زيد جالس في السوق وليس بجالس في الدار أو الجسم مفرّق للبصر بشرط كونه ابيض وليس بمرق للبصر بشرط كونه اسود أو زيد ا ب لعمرو وليس باب لبكر والزنجي اسود اى بعضه وليس بأسود اى كلّه أو الخمر مسكر اى بالقوّة وليس بمسكر اى بالفعل ويصدقان أو يكذبان واكتفى الفارابي منها بثلث وحدات وحدة الموضوع والمحمول والزمان للعلم الضروري باقتسام القضيّتين الصدق والكذب عند اتّحادهما في الوحدات الثلث لامتناع ثبوت شيء معيّن الأخر في وقت وسلبه عنه في ذلك الوقت وامّا وحدة الشرط والكل والجزء فمندرجة تحت وحدة الموضوع لاختلافه باختلافها فانّ الجسم بشرط كونه ابيض غيره بشرط كونه اسود والزنجي كلّه غير الزنجي بعضه ووحدة المكان والإضافة والقوّة والفعل تحت وحدة المحمول لاختلافه باختلافها فانّ الجالس في الدار غير الجالس في السوق والأب لبكر غير الأب لعمرو والمسكر بالقوّة غير المسكر بالفعل وفي هذا المقام انظار امّا اوّلا فلانّ وحدة الزمان أيضا مندرجة تحت وحدة المحمول فانّ المحمول في قولنا زيد ضاحك نهارا هو الضاحك نهارا وفي قولنا زيد ليس بضاحك ليلا هو الضاحك ليلا وهما مختلفان فالواجب الاكتفاء بالوحدتين لا الثلث لا يقال الزمان خارج عن طرفي