فان قيل لا يلزم من كون الشيء محمولا جملة كونه محمولا فرادى ولا بالعكس فإنه يصدق على الحجر المشكل بشكل الفرس انّه فرس من حجر ولا يصدق انّه فرس وأيضا يصدق زيد طيّب إذا كان طبيبا غير ماهر ويصدق زيد ماهر إذا كان خيّاطا ماهرا ولا يصدق زيد طبيب ماهر ولانّه إذا صدق على الشيء الحيوان والأبيض فلو صدق عليه الحيوان الأبيض لصدق عليه الحيوان الحيوان الأبيض الأبيض مكرّر إلى غير النهاية بضم المفرد إلى المجموع حتّى يصير مجموعا اخر ثمّ ضمّه اليه ثانيا وثالثا وهلم جرّا وانّه هذيان قلنا الاختلاف انّما يحصل عند اختلاف المعنى دون اتّحاده وكون للقول هذيانا لا يمنع صدقه نعم قد لا يصحّ حمل الشيء وحده ويصح حمل المجموع المركّب منه ومن غيره عليه كما لا يصدق العشرة سبعة ويصدق العشرة سبعة وثلاثة وبالعكس كما يصدق العشرة نصف العشرين ولا يصدق العشرة واحد ونصف العشرين امّا ان الشيء يحمل وحده ولا يحمل مع حمل غيره أو بالعكس فذلك معلوم البطلان
شرح
لجواز أن تكون سالبة أو موجبة ممكنة والقياس من الأول لا ينتج إذا كان صغراه سالبة أو موجبة ممكنة الثاني انّه ان أراد بتعدّد القضيّة تعدّدها بالفعل لم تكن متعدّدة بتركّب الموضوع أو المحمول ضرورة انّ الحكم على الأجزاء أو بها ليس موجودا فيها بالفعل وان أراد به ما هو اعمّ من الفعل والقوّة حتّى تكون متعدّدة لاستلزامها قضيّة أخرى فتعدّدها لا ينحصر فيما ذكر فانّ الحكم في القضيّة كما يستلزم الحكم على الأجزاء أو بالأجزاء كذلك يستلزم الحكم على ما هو اخصّ من الموضوع كالجزئيات أو مساو أو اعمّ أو بالمساوى والأعم بل يلزم ان يكون كلّ قضيّة قضيّة متعدّدة وحينئذ يبطل قوله والّا فلا الثالث ان القضيّة المركبة قضية متعدّدة لتعدّد الحكم فيها وليس تعدّدها بتعدّد موضوعها أو محمولها أو بتركيب أحدهما الرابع ان انحفاظ الجهة غير لازم إذا تعددت القضيّة بحسب اجزاء المحمول فان حمل الجزء على الكل ضرورىّ ومتى كانت الكبرى في الأوّل ضروريّة كان النتيجة ضرورية سواء كانت الصغرى ضروريّة أولا وكذلك إذا كان التعدّد بحسب اجزاء الموضوع وانما يلزم انحفاظ الجهة إذا لم يكن الكبرى احدى الوصفيات الأربع امّا إذا كان إحداها فغير لازم على ما ستحيط بجميع ذلك إذا بلغ النوبة اليه والأولى لاقتصار على التعدّد بالفعل والامر المحقق في ذلك انّ وحدة القضية وتعدّدها بحسب وحدة الحكم وتعدّده فإن لم يكن في القضيّة الّا حكم واحد كانت واحدة وان اشتملت على عدّة احكام كانت متعدّدة لكن تعدّد الحكم امّا باختلافه في نفسه بالإيجاب والسلب أو بحسب اختلاف الموضوع أو بحسب اختلاف المحمول لا رابع لها فانّه متى لم يتعدّد الموضوع ولا المحمول ولا الحكم نفسه كانت القضيّة واحدة بالضّرورة سواء كان الموضوع والمحمول مفردين أو مركّبين أو كان أحدهما مفردا والاخر مركّبا وأريد الحكم بالمجموع أو على المجموع كقولنا الإنسان جسم حسّاس متحرّك بالإرادة والحيوان الناطق ضاحك نصّ عليه الشيخ في الشفاء قال فان قيل لا يلزم من كون الشيء محمولا أقول لمّا سبق إلى بعض الأوهام انه ليس يلزم من كون الشيء محمولا جملة كونه محمولا فرادى وبالعكس اى ليس يلزم من حمل الشيء فرادى حمله جملة وكان الأول منافيا للقاعدة القائلة لأنّ الحكم بالكل حكم باجزائه أورده اعتراضا عليها لكن لمّا كان ما ذهبوا اليه فاسدا بالكليّة نقله بتمامه حتّى ينبّه على فساده وان لم يكن للثّانى دخل في الاعتراض واستدلّوا على الأوّل بأنه يصدق على الحجر المشكل بشكل الفرس انّه فرس من حجر ولا يصدق عليه انه فرس وعلى الثاني بوجهين الأوّل انه إذا كان زيد طبيبا غير ماهر ويكون ماهرا في الخياطة يصدق زيد طبيب وزيد ماهر ولا يصدق زيد طبيب ماهر الثاني انّه إذا صدق على شيء انّه حيوان ابيض فان وجب ان يصدق جملة ما يصدق فرادى وجب ان يصدق انه حيوان ابيض ثمّ يصدق الحيوان والأبيض فيصدق عليه الحيوان الحيوان الأبيض الأبيض وهكذا يضم اليه المفردات حتّى يحصل مجموع اخر وهلمّ جرّا إلى غير النهاية وانّه هذيان والهذيان في قوّة الكذب أجاب عن الدليلين الاوّلين بانّ الاختلاف اى صدق الحمل حالة الاجتماع دون الانفراد وصدقه