في الصدق افترق السالبتان الجزئيتان في الصدق إلى فتفترق الموجبتان الجزئيتان المتلازمتان لهما الخامس ان قولهم يصدق في الفرض المذكور كلّ حيوان في الخارج فهو انسان في الخارج بالضّرورة ان أرادوا به انّه يصدق كلّ حيوان مطلقا سواء كان في ذلك الزمان أو في غيره فهو انسان بالضّرورة فهو بيّن الفساد وان أرادوا به انّه يصدق كلّ حيوان موجود في ذلك الزمان فهو انسان بالضّرورة فلا نم انه لا يصدق اخذ الجهة فيها بحسب السور حتّى لا يصدق يجب ان يكون كلّ حيوان موجودا في ذلك الزمان فهو انسان فانّه ظاهر الصدق على ذلك الفرض وعلى هذا القياس اعتبار قولهم يصدق في ذلك الزمان يمكن ان لا يكون كلّ حيوان انسانا ولا يصدق كلّ حيوان يمكن ان لا يكون انسانا ان أرادوا بهما السالبة الجزئية وان أرادوا السالبة الكليّة ففساده في غاية الوضوح والحقّ انّهم لم يفهموا كلام الشيخ وتحقيقه على ما يقتضى الرأي الصائب والنظر الثاقب ان لا بدّ في اعتبار الجهة في القضيّة ان يلاحظ اوّلا طبيعة الموضوع والمحمول وينسب المحمول إلى الموضوع بالضّرورة أو الإمكان ثمّ يسوّر بالسّور الكلى أو الجزئي فيكون المحمول منسوبا إلى الموضوع كليّة أو جزئيّة بتلك الجهة وهي جهة الحمل امّا لو سوّر الموضوع اوّلا ثم قرن بها الجهة فيكون الجهة بحسب السور ويكون معناه انّ كليّة الحكم أو جزئيّته ضروريّة الصدق أو ممكنة وليس هذه الضرورة والإمكان كيفيّة الربط اى نسبة المحمول إلى الموضوع بل كيفية النسبة بين التعميم والتخصيص اى كلية الحكم وجزئيّته وبين الصدق والتحقق فانّا إذا قلنا يمكن ان يكون كلّ انسان كاتبا ليس معناه الّا انّه يمكن ان يصدق كلّ انسان كاتب بخلاف قولنا كلّ انسان يمكن ان يكون كاتبا فانّ معناه انّ ثبوت الكتابة لكل انسان ممكن والفرق بين الجهتين من حيث المفهوم ومن حيث الصيغة امّا من حيث المفهوم فهو ما يبيّن من انّ الجهة بحسب السور كيفيّة العموم والخصوص بالقياس إلى الصدق والجهة بحسب الحمل كيفية الربط وأيضا ربّما يشكّ في امكان صدق الكليّة بخلاف صدق امكانها فإنه لا شكّ عند جمهور الناس ان كلّ واحد واحد من الناس لا يجب له في طبيعته دوام الكتابة أو عدم الكتابة وامّا قولنا يمكن ان يصدق كلّ واحد من الناس كاتب بالفعل فقد يحال ان يوجد كلّ انسان كاتبا حتّى يتفق ان لا واحد من الناس الّا وهو كاتب وامّا الجزئيتان فهما يجريان مجرى واحد في الظهور والخفاء وامّا تغايرهما بحسب الصيغة اى ايراد الجهة في موضعها الطبيعي وهو انّ صيغة الممكنة الصدق ان يقدّم الجهة فيها على السور لأن جهتها كيفيّة نسبة بين الحكم الكلى والجزئي وبين الصدق فلا بدّ ان يورد اوّلا المنتسبان ثم يقال انّه ضرورىّ الصدق أو لا ضروريّة وصيغة الممكنة ان يدخل السور على الجهة فإنه لا بدّ ان يلاحظ فيها اوّلا طبيعة الموضوع والمحمول ويحكم بانّ المحمول ضرورىّ الثبوت أو لا ضروريّة ثمّ يبيّن انّ هذه الضرورة شاملة لجميع الأفراد أو لا فيقال كلّ انسان يمكن ان يكون كاتبا أولا هذا ما صرّح به الشيخ في مواضع من كتابه فقد حكم أيضا بان من فسّر المطلقة بما يكون الحكم فيها على الافراد الموجودة في الزمان الماضي أو الحال والضروريّة
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 161
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٦١