مطلقا للزومها ايّاها من غير عكس الرابع
[ اقسام الضرورة ]
الرابع الضرورة بحسب وقت معيّن أو غير معيّن امّا مطلقا أو مقيّدا بنفي الضرورة الأزليّة أو الذاتية أو الوصفيّة أو بنفي الدوام الأزلي أو الذاتي أو الوصفي وعلى كلّ تقدير فهو وقت الذات أو الوصف فهذه ثمانية وعشرون قسما الخامس الضرورة بشرط المحمول ولا فايدة فيها لضرورة كلّ محمول بشرط وجوده وقال الشيخ في الإشارات الضرورة المطلقة هي الأزليّة وقال في غيره هي الذاتيّة ولا تطلق في غيرهما لاشتمالها على زيادة هي كالجزء من المحمول
شرح
المحال واقلّه هو فان قلت هب انّ هذا القيد لا يعتبر في الضرورة الّا انّ الإمكان ليس سلب مطلق الضرورة بل سلب الضرورة المطلقة وهي الّتي نسبة المحمول فيها ضروريّة في جميع أوقات ذات الموضوع على ذلك التقدير وسلب الضرورة المتحقّقة في جميع الأوقات صادق حيث يثبت الضرورة في بعض الأوقات فإذا كان الممكن بهذا المعنى ممتنعا بحسب الغير في بعض الأوقات فلو فرض وقوعه يلزم محال فتغيير التفسير لا يجدى بطائل فنقول معنى لزوم المحال للممكن انه كلّما فرض وقوعه يتحقق محال فإذا أخذنا الضرورة بالمعنى الأعم لم يكن الممكن بحيث كلّما فرض وقوعه يتحقّق المحال وثبوت المحال من الممكن في بعض الأوقات لا ينافي ذلك وفي هذه العبارة نظر لأنّ هؤلاء القوم لم يفسّروا مطلق الضرورة بما ذكر بل الضرورة المطلقة واعتبار قيد زائد في الأخصّ لا يوجب اعتباره في الاعمّ على انّ ذلك القيد لو لم يعتبر في الضّرورة المطلقة لم ينفكّ الدوام عن الضرورة لأنّ الدوام امّا ان يصدق في مادّة الوجوب أو ما في مادّة الإمكان فإن كان في مادّة الوجوب فظاهر وان كان في مادّة الإمكان فهو امّا دوام الوجود أو دوام العدم والدائم الوجود واجب الوجود لغيره لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وإذا وجد وجب فانّ كلّ ممكن فهو محفوف بوجوبين وجوب سابق ووجوب لاحق والدائم العدم ممتنع لغيره فانّ الشيء ما لم يجب عدمه لم ينعدم ضرورة انّ عدم الشيء لعدم علّته التامّة وعلى كلا التقديرين لا يكون الدوام الّا مع الوجوب وعلى هذا يتساوى الدوام والضرورة بحسب الصدق وكذا الإطلاق والإمكان لأنّ يقتضى المتساويين متساويان ويختلّ أكثر الأحكام في العكوس والتناقض والاختلاطات ثمّ الضرورة خمس الأولى الضروريّة الأزليّة وهي الحاصلة أزلا وابدا كقولنا الله تعالى عالم بالضّرورة الأزلية والأزل دوام الوجود في الماضي والأبد دوام الوجود في المستقبل الثانية الضرورة الذاتيّة اى الحاصلة ما دامت ذات الموضوع موجودة وهي امّا مطلقة كقولنا كلّ انسان حيوان بالضّرورة أو مقيّد بنفي الضّرورة الأزلية أو بنفي الدّوام الأزلي والقسم الأوّل وهو الضرورة المطلقة اعمّ من الثاني اى المقيّدة بنفي الضرورة الأزليّة فانّ المطلق أعم من المقيّد والثاني اعمّ من الثالث لأنّ الدوام الأزلي اعمّ من الضرورة الأزليّة فانّ مفهوم الدوام شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك ومتى امتنع انفكاك المحمول عن الموضوع أزلا وابدا يكون ثابتا له في جميع الأزمنة أزلا وابدا وليس يلزم من الثبوت في جميع الأزمنة امتناع الانفكاك فيكون نفى الضرورة الأزلية اعمّ من نفى الدوام الأزلي والمقيّد بالأعمّ اعمّ من المقيّد بالاخصّ لأنّه إذا صدق المقيّد بالاخصّ صدق المقيّد بالأعمّ ولا ينعكس وهذا على الاطلاق غير صحيح فانّ المقيّد بالقيد الاعمّ انما يكون اعمّ إذا كان اعمّ مطلقا من القيدين أو مساويا للقيد الاعمّ امّا إذا كان اخصّ من القيد الاخصّ كالنّاطق الحسّاس والناطق النامي أو مساويا للقيد الاخصّ كالنّاطق الكاتب والناطق الحسّاس فهما متساويان وإذا كان اعمّ منهما من وجه فيحتمل العموم كالأبيض الناطق والأبيض الحسّاس ويحتمل التساوي كما فيما نحن بصدره