ونحن نعنى بالضّرورة استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع وهي خمس فالاوّل الضرورة الأزليّة الثاني الضرورة الذاتيّة اى الحاصل ما دامت ذات الموضوع موجودة امّا مطلقة أو مقيّدة بنفي الضرورة والدوام الأزليتين والقسم الأوّل أعم من الثاني وهو من الثالث والضرورة الازليّة اخصّ من الأول ومباينة للأخيرين الثالث الضرورة الوصفية اى الحاصلة من وصف الموضوع امّا مطلقة أو مقيدة بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو بنفي الدوام الأزلي والذاتي والقسم الأوّل اعمّ من الأربعة الباقية والثاني من الثّلاثة الباقية والثالث والرابع من الخامس وبينهما عموم من وجه وكذا بين الضرورة الوصفية والذاتيّة إذا الضرورة الذاتية قد لا تكون بشرط الوصف بان لا يكون للوصف مدخل في الضّرورة نعم لو أريد بالضّرورة الوصفية الحاصلة ما دام الوصف كانت اعمّ من الذاتيّة
شرح
المصنّف دلالة على ذلك بل على معنى انّ الكيفيّة تنحصر في الضّرورة واللّاضرورة باعتبار وفي الدوام واللّادوام باعتبار اخر وتلك الكيفيّة الثانية في نفس الامر تسمّى مادّة القضيّة وعنصرها واللفظ الدال عليها في القضيّة الملفوظة أو حكم العقل بها في القضيّة المعقولة يسمّى جهة ونوعا فالقضية اما أن تكون الجهة فيها مذكورة أو لا تكون فان ذكرت فيها الجهة تسمّى موجّهة ومنوّعة لاشتمالها على الجهة والنوع ورباعيّة لكونها ذات أربعة اجزاء وان لم يذكر فيها تسمّى مطلقة وقد تخالف جهة القضية مادّتها كما إذا قلنا كلّ انسان حيوان بالإمكان فالمادّة ضروريّة والجهة لا ضروريّة لا يقال المادّة هي الكيفية الثابتة في نفس الامر والجهة هي اللفظ الدال عليها أو حكم العقل بأنها هي الكيفية الثابتة في نفس الأمر فلو خالفت المادّة الجهة لم تكن دالّة على الكيفية في نفس الامر بل على امر اخر ولم يكن حكم العقل بها بل حكم الوهم فانّا إذا قلنا كلّ انسان كاتب بالضّرورة فالكيفيّة التي للنّسبة بينهما في نفس الأمر هي الامكان والضرورة لا تدلّ عليها لأنّا نقول لا نم ان الجهة لو لتطابق المادّة لم نكن دالّة على الكيفية في نفس الأمر ولم يكن حكم العقل بها وانّما يكون كذلك لو كانت الدلالة اللفظية قطعيّة حتّى لا يمكن تخلّف المدلول عن الدال ولم يجز عدم مطابقة حكم العقل وليس كك بل الجهة ما يدلّ على كيفية في نفس الأمر وان لم تكن تلك الكيفية متحقّقة في نفس الامر وحكم العقل اعمّ من أن يكون مطابقا أو لم يكن هذا على رأى المتأخرين وامّا على رأى القدماء من المنطقيّين فالمادّة ليست كيفيّة كلّ نسبة بل كيفيّة النسبة الإيجابيّة ولا كلّ كيفيّة نسبة ايجابيّة في نفس الامر بل كيفيّة النسبة الإيجابية في نفس الأمر بالوجوب والامكان والامتناع وهي لا تختلف بايجاب القضيّة وسلبها وقد سبقت الإشارة إليها والجهة انّما هي باعتبار المعتبر فانّ المعتبر ربّما يعتبر المادّة أو امرا اعمّ منها أو اخصّ أو مباينا ويعبّر عمّا تصوّره واعتبره بعبارة هي الجهة فعلى هذا قد يخالف المادّة في القضيّة الصادقة بخلاف اصطلاح المتاخّرين ولا أدرى لتغيير الاصطلاح سببا حاملا عليه قال ونحن نعنى بالضّرورة استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع أقول الضرورة استحالة انفكاك الحمول عن ذات الموضوع سواء كانت ناشئة عن ذات الموضوع أوامر منفصل عنه فانّ بعض المفارقات لو اقتضى الملازمة بين امرين يكون أحدهما ضروريّا للآخر وان كان امتناع انفكاكه عنه من خارج فلئن قلت هذا التعريف لا بتناول ضرورة السلب فلا يكون منعكسا فنقول المراد ضرورة الإيجاب وضرورة السلب انّما يعلم منه بالمقايسة كما علّمونا بواقي المحصورات من مفهوم الموجبة الكليّة أو المراد استحالة انفكاك نسبة المحمول عن الموضوع فيدخل فيه ضرورة السلب وانّما قال نحن نعنى لأنّ قوما يفسّرونها باخصّ منه وهو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع لذاته وهذا التفسير ليس بمستمرّ في موارد الاستعمال فإنهم يذكرون للممكن خاصّة وهي انه لا يلزم من فرض وقوعه محال ويستعملونها في الأحكام فلو فسّر الضرورة بما فسّروا به كان الممكن ما لا يمتنع انفكاكه عن الموضوع لذاته فيجوز ان يمتنع انفكاكه عنه لأمر خارج فلو فرض وقوعه لزم