تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

[ الفصل السادس : في التعريفات ]

الفصل السادس في التعريفات معرّف الشيء لوجوب تقدّم معرفته عليه هو غيره وغير معرّف به ومساو له في العموم واجلى منه فهو امّا الداخل فيه أو الخارج عنه أو المركّب منهما والأوّل ان ساواه في المفهوم فهو الحدّ التامّ والّا فالنّاقص والثاني يجب كونه خاصّة لازمة بيّنة وهو الرسم الناقص والثّالث ان تركّب من الخاصّة والجنس القريب فهو الرسم التامّ والّا فالنّاقص
شرح
ما هو جزء ماهيّتها ومنها ما يخرج عنها فاختلاف الكلّى وانقسامه إلى الخمسة انّما هو بالنّسبة إلى الجزئيّات الحقيقية لا الاعتباريّة واعلم انّ اقتناص العلم باجناس الماهيّات المتحقّقة في الخارج وفصولها وعرضيّاتها في غاية الصعوبة وامّا بالقياس إلى المعاني المعقولة الوضعية فسهل لانّا إذا تعقّلنا معاني ووضعنا بجملتها اسما كان القدر المشترك منها جنسا والقدر المميّز فصلا والخارج عنها عرضا هذا تمام الكلام في ايساغوجىّ ويتلوه باب القول الشارح الّذي هو للقصد الأقصى من قسم التصوّرات قال الفصل السادس في التعريفات معرّف الشيء لوجوب تقدّم معرفته عليه غيره أقول معرّف الشيء ما يكون تصوّره سببا لتصوّر الشيء والمراد بتصور الشيء التصوّر بوجه ما اعمّ من أن يكون بحسب الحقيقة أو بأمر صادق عليه ليتناول التعريف الحدّ والرسم معا وما ذكروا من انّ الأفكار معدّات لفيضان المطالب لا ينافي كون المعرّف سببا لأنّ الأفكار حركات النفس وهي المعدّات لا العلوم المرتّبة ضرورة كونها مجامعة للمطالب على انّهم كثيرا ما يطلقون اسم السبب على المعدّ أيضا لا يقال هذا التعريف غير مانع لدخول الملزومات البيّنة اللوازم فيه لأنّ تصوّراتها أسباب لتصوّرات لوازمها كالسّقف للجدار والدخان للنّار مع انّها غير معرّفة لانّا نقول لا خفاء في انّ المراد بتصوّر الشيء في التعريف التصوّر الكسبىّ ضرورة انّ التعريفات انما تكون بالقياس إلى التصوّرات الكسبيّة والشيء انما يكون سببا للتصوّر الكسبىّ بطريق النظر فانّ ما لم يحصل من النظر لم يكن كسبيّا وذلك بان يوضع المطلوب التصوّرى المشعور به اوّلا ثم يعمد إلى ذاتيّاته وعرضيّاته ويؤلّف بعضها مع بعض تاليفا يؤدّى إلى المطلوب التصوري كما يعمد ذلك في التصديقات على ما دلّ عليه رسم الفكر وتصوّرات اللوازم البيّنة الحاصلة من تصوّرات الملزومات ليس حصولها كذلك فلا دخول لها في التعريفات وأمثال هذا السؤال انّما نشأت من عدم امعان النظر والتعمّق في كلام القوم وكما انّ طرق حصول التصديق مختلفة كذلك يختلف طرق حصول التصوّر فربّما يحصل بان يوضع المطلوب ويتحرّك الذهن لأجل تحصيله وحين تفتش الصور العقليّة يطّلع على صور مفردة بسيطة ينساق الذهن منها إلى المطلوب وربّما ينبعث في العزيزة امر أو أمور مرتّبة موقعة لتصوّر الشيء سواء كان مشعورا به أو لم يكن وربّما يحصل بان يتحرّك الذهن منه إلى مباديه ثمّ منها اليه وحصوله بالطّريق الأولى ليس بالنّظر اللهمّ الّا ان يفسّر بالحركة الأوّلى ا ولم يشترط الترتيب فيه بل يكتفى بأحد الأمرين التحصيل أو الترتيب على ما سبقت الإشارة اليه
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 100 | قطب الدين الرازي