هناك مفتكّة والداهية مستركّة . فقد انصرح انّ عدم اللازم على التباعة ، وهو الاستلزام لارتفاع واقعىّ ما عن ساهرة الواقع ، ليس يستلزم عدم الملزوم الأصل ، وهو الدخول في عالم الوجود ، لانّه في قوّة بطلان أصل الملازمة المتاصّلة ، بل انّما يلزمه ان يكون مستلزما لعدم ما هو الملزوم لذلك الاستلزام بالذات وعلى الحقيقة . وان هو الّا ملزوميّة الملزوم الأصل لذلك الارتفاع ، لا نفس الملزوم الأصل ، وهو الدخول في عالم الوجود بنفس جوهره . فهذا محزّ طور الفحص ومحطّ رحل الحقّ هناك .
فلا تكن من الخابطين .
وميض
ربّما يسبق إلى الوهم في سبيل الفصية عن المضيق تارة ، انّ ما اصّله الفحص واسّسه التمهيد ، هو انّ عدم الاستلزام لرفع امر ما عن الواقع من بدء الأمر رأسا ، مستلزم للوجود دائما . ومغزاه انّه ، إذا لم يكن هناك استلزام لارتفاع واقعىّ ما ، وجب ان يكون الوجود حاصلا على الدوم أزلا وابدا . والمقدّمة المقترة في مقرّها ، هي انّ عدم اللّازم المفروض اللّازميّة ، على تقدير تحقّق الاستلزام بالفعل ، ملزوم عدم الملزوم المفروض الملزوميّة . فاذن ، شتّان ما بين ما اسّسه التمهيد وما ألزمته العقدة المغالطيّة ، بناء على ما هو المقترّ في مقرّه . وتارة انّ عدم استلزام دخول ما هو جائز الذات في الوجود لارتفاع واقعىّ ما ، محال ، فساغ ان يكون على تقدير تحقّقه مستلزما لعدم ذلك الجائز ، وان كان هذا الاستلزام أيضا من المستحيلات . إذ من المسوّغ عند العقل ، ان يكون محال ما مستلزم التحقّق لمحال آخر . وانّ شيئا منهما ليس له مرجع إلى جدوى مثمرة ورادّة مغنية .
امّا الاوّل فلانّ سبيل القاعدة المقترّة في مقرّها ، انّه إذا فرض استلزام بين امرين ، كان لا محالة عدم ما فرضت لازميّته ملزوما لعدم ما فرضت ملزوميّته ، سواء في ذلك العدم من بدء الامر أم من بعد التحقّق . والعقدة المغالطيّة ، سبيلها انّه إذا صحّ انّ بين دخول ما هو جائز الذات في الوجود وارتفاع واقعىّ ما استلزاما ،