تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فالشيء عرض لانّه في نفسه مفتقر إلى موضوع ، وعرضىّ لانّه لغيره بحال كذا . وهذان المعنيان ، وان تلازما في هذا الموضع ، فاعتبارهما مختلف . ولكلّ واحد منهما مقابل آخر بوجه من وجوه المقابلة . امّا للعرض ، فالجوهر . وامّا للعرضىّ فالجوهرىّ ، اى الذاتي ، سواء كان جوهرا ، كالحيوان للانسان ، أو عرضا ، كاللون للسواد . ثمّ قال : ونقول من راس أيضا انّه ، لو كنّا قلنا انّ الشئ ، إذا قيس إلى شئ هو فيه ، لم يخل امّا ان يكون هو فيه على انّه موضوعه ، أو لا يكون ؛ فإن كان كذلك ، فهو عرض ، وان لم يكن كذلك ، وهو فيه ، فهو جوهر فيه ، لكان هذا المذهب صحيحا . لكنّا لسنا نقول هكذا ، بل نقول إن الشئ ، إذا كان في نفسه غير مفتقر إلى موضوع البتّة ، هذا الّذي هو فيه ان كان في شئ أو غيره ، فهو جوهر ؛ وان كان في نفسه محتاجا إلى موضوع يكون فيه ، اىّ شئ كان ذلك الموضوع ، كان هذا أو غير هذا ، فهو عرض . واظنّ انّ من سمع هذا ، ثمّ ثبت على انّ شيئا واحدا يكون جوهر أو عرضا ، فقد خلع الانصاف ، انتهى كلامه في هذا الفصل بعبارته بألفاظها . وقال في اوّل ثالثة قاطيغورياس : وإذا كان الجوهر انّما هو جوهر ، كما قدّمته لك ، بماهيّته التي يلزمها وجود في الأعيان أو في الأوهام ، ليس من حيث هو موجود في الأعيان ، والّا ، لكان المفهوم من لفظة « الجوهر » ، مشكّكا لا متواطيا ، كما قالوا . بل انّما نعنى ب « الجوهر » الشئ الّذي حقّ وجود الماهيّة الخاصيّة له في الأعيان ان يكون لا في موضوع ، وجب أن تكون هذه الماهيّة ، كالانسان مثلا ، لحقيقتها جوهرا . فالإنسان انّما هو جوهر ، لانّه انسان ، لا لانّه موجود في الأعيان نحوا من الوجود . وإذا كان جوهرا لانّه انسان ، فما لحقه من اللواحق ، اعني مثل الشخصيّة والعموم ، وأيضا مثل الحصول في الأعيان أو التقرّر في الذهن ، فهي أمور تلحق جوهرا . ولواحق الجوهر لوازم واعراض ، لا تبطل معها جوهريّته ، فتبطل ذاته ، فيكون قد لحقت غير الجوهر ، إذا لجوهر قد بطلت ذاته . فاذن الاشخاص في الأعيان جواهر ، والمعقول الكلّى أيضا جوهر ، إذ صحيح عليه انّه ماهيّة حقها في الأعيان ان لا يكون في الموضوع ، ليس لانّه