تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 159

مساهمون:

صمقدمه ١٥٩
وإرادته لذاته وكذا علم بنظام الخير وكذا إرادة لنظام الخير ، ثمّ لا يخفى على العاقل الخبير والعارف البصير . انّه كما انّ أصل وجود الأشياء تابع لوجوده الحقّ ورشح جوده فكذا إرادة الأشياء وعلمه بالأشياء ورضاه بها تابع لعلمه بذاته وارادته . وهنا كلام آخر عرشىّ ، يضيق الأذهان عن دركه ويجب كتمانه ، وهو انّه انّ كما مراديّة الأشياء عين مراديّته لذاته كذلك مريديّته الأشياء عين مريديّته الحقّة وذلك محقّق لمن حقّق التوحيد الخاصّى الأخصّى ، تدبّر تعرف . لمحرّره الجاني أبو الحسن الحسيني القزويني . ( 2 ) اعلم ، أرشدك اللّه تعالى ، انّ صاحب هذا الكتاب المستطاب ، وهو السّيد - المحقّق الدّاماد ، أعلى اللّه مقامه ، أثبت في هذا الكتاب الحدوث الدّهرى بوجه لا مزيد عليه إلّا انّ الفضلاء الّذين جاءوا من بعده حتّى النّحارير الأكابر منهم لم يطّلع على مغزى مرامه كالعلّامة الكاشاني والعلّامة الخونساري والمحقّق اللّاهيجى والفاضل السبزواري من المتأخّرين وان اتعب باله في تصحيحه بوجه ذكره في شرح منظومته إلّا انّ الظّنّ القوى يذهب إلى عدم إرادة السّيّد ما ذكره ذلك الفاضل . والّذي خطر ببالي هو انّه يقول : إنّ جملة العالم أجسامه ومجرّداته ، جواهره وأعراضه ، متأخر دهرا عن الحقّ الواجب لذاته بحسب وجوده سرمدا بمعنى أنّ العالم خرج من العدم الصّريح ووقع في الدّهر وقوعا بدلا عن عدمه الصريح بالعلّة الواجبة . فكما انّ الحادث الزّمانى باعتبار حدوثه الزّمانى متأخّر عن الحقّ ومسبوق وجوده بالعدم الزّمانى فكذلك جملة العالم باعتبار حدوثه الدّهرى أي تأخّره في الدّهر عن السّرمد مسبوق بعدمه الدّهرى سبقا دهريا لا زمانيا بمعنى انّه خرج عن العدم في الدّهر إلى الوجود في الدّهر بالعلّة المحدثة المخرجة ، وهذا لا ينافي وقوع وجوده بدلا عن عدمه إذ يصدق عليه في حال