الفصل السادس فصل ( و ) في المواضع
إن الأمور الظاهرة التفاوت لا تحوجنا إلى استعداد لها « 1 » بالمواضع ، بل المواضع إنما تنفعنا فيما يخفى « 2 » فيه التفاوت .
فمن المواضع أن ما هو أطول زمانا ، وأكثر ثباتا ، فهو آثر . وليس هذا بحق ، إذا أخذ مطلقا . فقد يؤثر المؤثر القصير « 3 » المدة العظيم في أنه مؤثر على الخسيس الطويل المدة ؛ إلا أن هذا قد يستعمل في المشهور . وأما إذا تساوى الشيئان « 4 » في النوع ، فأطولهما زمانا ، وأكثرهما « 5 » ثباتا ، فهو آثر . والفرق بين ما هو أطول زمانا ، وأكثر ثباتا ، أن الشيء قد يكون مساويا لنظيره في الزمان ، لكنه إذا ثبت على حالة واحدة من « 6 » الشدة ، والآخر لم يزل يشتد ويضعف في تلك المدة كان هذا أكثر ثباتا .
ومختار الأريب « 7 » الحسن الاختيار ، أو الصالح ، أو مختار « 8 » الشريعة الصحيحة ، أو مختار جماعة من مبرزين في الفضل والمعرفة في ذلك الباب ، أو مختار الأكثر منهم ، فهو أفضل .
وهو مشهور ؛ ويختلف « 9 » . وكذلك ما يختاره الكل لذاته ، فهو المتشوق « 10 » إليه بحسب الكل ، فهو أفضل في ذاته ، وأولى بالاختيار . وهذا إنما يكون حقا إذا « 11 » كان الشيء مؤثرا في نفسه لذاته ، لأنه خير . وأما إذا لم يكن كذلك ، فهو مشهور ، وليس بحق دائما . فقد يكون ما يؤثره الناس كلهم كالصحة والسلامة ليس كما يؤثره الفضلاء من السعادة في الآخرة .
والمختار في الصناعة التي هي أفضل كالفلسفة الأولى ، أولى بالاختيار مما هو مختار في صناعة أخس « 12 » ، كالموسيقى . وهذا يصير حقا إذا اعتبرت « 13 » أمرين : أحدهما أن يكون
هامش
( 1 ) استعداد لها : استعدادها ن .
( 2 ) يخفى : يخفا ب ، سا .
( 3 ) القصير : لقصير ه .
( 4 ) الشيئان : النوعان س
( 5 ) وأكثرهما : أو أكثرهما م .
( 6 ) من : في س ، ه .
( 7 ) الأريب : الأديب سا ، م ؛ والأديب ن .
( 8 ) ومختار : ومختاران
( 9 ) ويختلف : ويخلف ب ، س ، سا ، ه
( 10 ) المتشوق : المسبوق د ، ن .
( 11 ) إذا : إذ ن .
( 12 ) أخس : أحسن م ، ن ؛ أخرد .
( 13 ) اعتبرت : اعتبر من د ، ن .