يقظان حي ليس بالضرورة إذ ليس من جهة ما هو يقظان ، بل هو ممكن كما قالوا « 1 » فيما سلف ذكره . فإن قال قائل : إن معنى قولنا : يمكن أن يكون أو لا يكون الحي متحركا ، إنما هو في وقت لا يكون فيه مثلا حي يقظان ، فلا يخلو إما أن يجعل هذا الوقت داخلا في الموضوع ، حتى يكون كأنه قال :
يمكن أن يكون كل حي موجودا « 2 » حين لا حي يقظان متحركا ، فلا ينتج حينئذ أن اليقظان « 3 » حي فقط ، بل إن اليقظان حي موجود حين لا حي يقظان ، وهذا محال . وإن لم يكن هذا جزءا من الموضوع ، بل تفهيما لحال ، صدق الحصر وقتا ما . ففي ذلك الوقت يكون كاذبا أن كل يقظان متحرك ، سواء أخذت بالضرورة أو بالإطلاق ، اللهم إلا أنه لا يلتفت « 4 » في الضروريات إلى الوقت ، بل إلى ذات الموضوع وذات المحمول « 5 » . فيجب أن يفعل مثل « 6 » هذا بالممكنات . وقد علمت فيما سلف ما يلزم على « 7 » هذا .
والذي تكلفه متكلف فقال : إن قوله : كل يقظان متحرك بالضرورة ، ليس معناه أنه متحرك دائما ؛ بل معناه أنه كلما فرض موجودا في وقت وجد أنه متحرك ، وكما « 8 » نقول كل إنسان حيوان ، فإنه « 9 » لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما حيوان « 10 » ، بل إذا كان موجودا « 11 » ؛ بل لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما « 12 » إنسان وجود ، ومع ذلك فالحيوان دائما مقول عليه ؛ ولا أيضا معناه أن قولنا :
كل إنسان حيوان قول يكون دائما صادقا وفي كل زمان ، فإنه يجوز أن تعدم أشخاص كثيرة من الأنواع أصلا كالدود « 13 » ، فلا يكون ، حينئذ ، كل دود حيوانا .
هامش
( 1 ) قالوا : قالوه س ، سا ، عا .
( 2 ) موجودا : موجود س ، سا .
( 3 ) فلا ينتج . . .
يقظان : ساقطة من ى .
( 4 ) لا يلتفت : يلتفت عا ، م .
( 5 ) المحمول : الموضوع سا
( 6 ) مثل : ساقطة من سا .
( 7 ) على : من ى .
( 8 ) وكما : كما س ، سا
( 9 ) فإنه : فإنا س ، ى .
( 10 ) حيوان : حيوانا م
( 11 ) بل إذا كان موجودا : ساقطة من عا
( 12 ) دائما إنسان : ساقطة من م .
( 13 ) كالدود : كالدودة ن .