بل تكون الماهية موجبة له ومقتضية إياه . وأما ما تكون « 1 » الماهية لا توجبه ويجوز أن يكون من شئ خارج يفيده فليس مقوما للماهية . والجنس إنما يكون من المعاني التي تشبه الشكل مما يصير به المعنى معنى والماهية ماهية . وأما الوجود فأمر يلحق الماهية تارة في الأعيان وتارة في الذهن .
فقد بان أن اسم الموجود ليس يقع على العشرة بالتواطؤ ؛ وبان أنه لو كان يقع عليها « 2 » بالتواطؤ ، لم يكن من الأمور المقومة للماهية ؛ فالوجود إذن ليس بجنس . وقد قيل في « 3 » الأجوبة المشهورة : إنّ من « 4 » الدليل على أن الموجود « 5 » ليس بجنس أنه لو كان جنسا لكان فصله إما موجودا وإما غير « 6 » موجود ؛ فإن كان موجودا وجب أن يكون الفصل مكان النوع ؛ إذ يحمل عليه الجنس ؛ وإن كان غير موجود فكيف يفصل ؟ وهذا الاحتجاج ليس بمغن في هذا الباب ، فإن فصول الجواهر جواهر ؛ وهي مع ذلك فصول . وأما كيفية الصورة في هذا فهي « 7 » لصناعة « 8 » أخرى مما « 9 » لا يفي به المنطق .
وقد يتشكك « 10 » على ما قلناه من سلب الجنسية عن الموجود ، « 11 » فيقال « 12 » إن كثيرا من الأجناس قد يقع على أنواع متقدمة ومتأخرة كالكم « 13 » على المنفصل والمتصل ؛ والمنفصل أقدم من المتصل ؛ ومع ذلك فقد يعرض له ؛ وأيضا فإن الكم يتوسط العدد ، بل العدد « 14 » نفسه يقع على الاثنين والثلاثة والأربعة ؛ وهذه مختلفة في التقدم والتأخر ، وكما يقع الجوهر على الجوهر الأول والجوهر الثاني ، وكما يقع على البسيط والمركب . لكن الأولى أن نتكلم على هذا الشك من بعد هذا الموضع .
هامش
( 1 ) ما تكون : تكون د
( 2 ) عليها : ساقطة من ع ، ى
( 3 ) في : من سا
( 4 ) إن من : من أن ه
( 5 ) الموجود : + أنه ى
( 6 ) وإما غير : وغير سا
( 7 ) فهي : فهو عا ، و ، ى
( 8 ) لصناعة : في صناعة م ، عا ، ى ؛ صناعة سا
( 9 ) مما : فإنه مما ه
( 10 ) يتشكك : + متشكك بخ ع ، ه ، ى
( 11 ) الموجود : الوجود ن
( 12 ) فيقال : فنقول ع ، ه ، ى
( 13 ) كالكم : + فإنه يقع بح ، ى ؛ فإنه قد ع ، ه
( 14 ) بل العدد : ساقطة من س .