فإنه ليس يستحيل أن يكون الشئ الواحد له معنيان أحدهما بذاته والآخر بغيره ، ولا يكون ذلك فرقا بينه وبين ذاته ، إلا أن يقال إنه من حيث له المعنى الذي بذاته غيره من حيث له المعنى الآخر الذي له بغيره . « 1 »
وهم لم يسلكوا في هذا الموضع هذا السلوك ؛ ولا هذا مما يحسن أن يعتبر في هذا الموضع ؛ ولا يمكنهم أن يدلوا على المعنيين المختلفين البتة بشيء غير الوجود ، فإنهم « 2 » لا يمكنهم « 3 » أن يحصّلوا « 4 » معنى يدلون عليه بالوجود في أحدهما هو غير المعنى الذي يدلون عليه بالوجود في الآخر حتى يعودوا « 5 » فيضيفوا « 6 » إلى أحدهما من خارج بذاته وإلى الآخر بغيره ؛ بل الحق هو أن الأشياء تشترك في الثبوت والوجود « 7 » بمفهوم محصّل عند الذهن .
وهذا بين بنفسه لا يمكن أن يبيّن ؛ « 8 » ومن ينكره فهو يغلّط نفسه بإزالة فكره عن الغرض إلى غيره ؛ ولولا « 9 » هذا لما صح « 10 » أن الشئ لا يخرج عن طرفي النقيض ؛ فإن كل واحد من طرفي النقيض كان يكون أشياء كثيرة ، ولم يكن بالحقيقة طرفا واحدا ؛ بل الوجود « 11 » في جميعها معنى واحد « 12 » في المفهوم .
وإذا كان كذلك ، لم يكن وقوع اسم الوجود « 13 » على هذه العشرة وقوع الاسم المتفق ؛ وليس أيضا وقوع الاسم المتواطئ ؛ فإن حال الوجود « 14 » في هذه العشرة ليست حالا واحدة « 15 » بل الوجود لبعضها قبل ولبعضها بعد . وأنت « 16 » تعلم أن الجوهر قبل العرض ؛ والوجود لبعضها « 17 » أحق ؛ ولبعضها ليس بأحق .
فأنت تعلم أن الموجود بذاته أحق بالوجود « 18 » من الموجود بغيره ، والموجود لبعضها أحكم ، ولبعضها أضعف ؛ فإنّ وجود القارّ « 19 » منها ، كالكمية والكيفية أحكم من وجود
هامش
( 1 ) بغيره : لغيره سا
( 2 ) فإنهم : فإنه عا ، ه
( 3 ) أن يدلوا . . . لا يمكنهم : ساقطة من ع
( 4 ) يحصلوا : يجعلوا ى
( 5 ) يعودوا : يعود ن
( 6 ) فيضيفوا : ويضيفوا ع ؛ ثم يضيفوا عا
( 7 ) الثبوت والوجود : الوجود والثبوت ع ، ى
( 8 ) يمكن أن يبين : يكون له بيان دا ، سا ؛ يمكن أن يبان : م
( 9 ) ولولا : فلو لا ع
( 10 ) صح : + قولنا ه
( 11 ) بل الوجود :
إلى الموجود م
( 12 ) واحد : واحدا م
( 13 ) اسم الوجود : اسم الموجود م
( 14 ) حال الوجود : حال الموجود ب ، س
( 15 ) واحدة : واحدا عا ، ى
( 16 ) وأنت : فأنت م ، ن ، ى
( 17 ) الوجود لبعضها : الوجود أخصها م ، ى
( 18 ) بالوجود : بالموجود ب
( 19 ) القار :
القوار م ، ن ، ى ؛ القرار د .