[ الثالث ( 1 ) ] : فرّع الشهيد : في ( الذكرى ) هنا بعد العبارة التي ذكرناها فروعاً
قال رحمه الله : ( أحدها : إن قلنا بوجوب نيّة الخروج فهي بسيطة لا يشترط فيها تعيين ما وجب تعيينه في نيّة الصلاة ؛ إذ الخروج إنما هو عمّا نواه وتشخّص .
ويحتمل أنه ينوي الوجوب والقربة لا تعيين الصلاة والأداء ، فإن الأفعال تقع على وجوه وغايات ، وأمّا تعيين الصلاة والأداء فيكفي فيه ما تقدّم من نيّتها وإرادة الخروج عنها الآن ) ( 2 ) .
قلت : هذا التفريع إنما يتحقّق على ملاحظة إفراد السلام بنيّة تخصّه وملاحظة الخروج به ، وقد أعلمناك أنه لا يجب ذلك ، بل ربّما ضرّ ، وإنما هو جزء من الصلاة لا يجب فيه غير ما يجب في سائر أجزائها الواجبة ، وهو قصد الإتيان به مع العلم بأنه الجزء الذي تتمّ بفعله الصلاة ويتحقّق الخروج منها ، فدخوله في نيّة الصلاة الجُمَليّة البسيطة كافٍ عند التفات النفس لوصفه العنواني عند الإتيان به تقصد الإتيان به ملاحظاً وجوبه وجزئيّته وأنه كغيره من أمثاله من أجزائها ، فإنك تنوي في النيّة الإجماليّة الإتيان بذكر الركوع الواجب ، وحين فعله تقصد ذلك ، وهو الإتيان بالذكر المقصود وأنه جزء منها ، وجزء من الركوع واجب ، وعليه فقس .
ووقوع الأفعال على وجوه وغايات ممّا لا شكّ فيه ، وغاياتها الباعثة عليها هي روح نيّاتها ، ومن أجل ذلك وجب ملاحظة الوجوب والقربة والأداء ، وأنه جزء من صلاة كذا ؛ فإنه جزء من عمل يجب ملاحظة ذلك في جميعه ، فلا معنًى ؛ لأنه يجب في نيّة المغرب مثلًا قصد الوجوب والأداء والقربة بفعل فرض المغرب كلَّه ، ولا يجب ملاحظة ذلك في جزء من هذه الجملة التي وجب في جميعها ذلك .
نعم ، لا يجب فيه ملاحظة أنه مخرجٌ من كلّ جزء جزءاً على حدة ، بل لا يجوز ذلك ، فإنه خلاف المفهوم من الشارع ؛ لأنه لا يطابق الواقع ، فإنه آخر الصلاة من
هامش
( 1 ) أي الثالث من التنبيهات التي ابتدأها في ص 73 ، وفي المخطوط : ( الثاني ) .
( 2 ) الذكرى : 209 ( حجريّ ) .