مستقلَّة ، وقد ثبت جزئيّة السلام ، فيثبت وجوبه ، فتنبّه .
ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( ومنها : ما لو نذر لمن كان متلبّساً بالصلاة في الوقت الفلاني ، فصادف اشتغاله في ذلك الوقت بالتسليم ، فإن كان جزءاً استحقّ المنذورَ به ، وإلَّا فلا ) ( 1 ) .
قلت : لا يكاد يتحقّق شكّ في الحكم على من وجد في أثناء التسليم أنه في الصلاة ، وأنه مُصَلّ عرفاً وشرعاً ؛ لما عرفت أنه لم يقل أحدٌ بالخروج منها قبل كمال التسليم مع الحكم بصحّتها .
ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( والحاصل أن كلًا من احتمالَيْ جزئيّة التسليم وخروجه يتمشّى على تقديرَيْ وجوبه واستحبابه ) ( 2 ) .
قلت : قد عرفت عدم إمكان جزئيّته على فرض خروجه مطلقاً ، وعدم إمكان جزئيّته على تقدير ندبيّته ؛ لخروجه حينئذٍ عن جميع الصلاة ؛ لأنها تمّت قبله بجميع أجزائها ، وإلَّا لم تكن تمّت .
فإن قالوا : لم تتمّ .
قلنا : لا يجوز تركه ، وهذا عنوان الوجوب .
وإن قالوا : تمّت .
قلنا : خرج عنها ، فلا يمكن فرض جزئيّته ، ولأنه حينئذٍ لا يعقل الفرق بينه وبين سائر التعقيبات .
ثمّ قال رحمه الله : ( وأمّا ما يلوح من كلام بعض المتأخّرين من استلزام القول باستحبابه الحكم بخروجه عن الصلاة فمحلّ تأمّل ) ( 3 ) .
قلت : تأمّلناه فوجدناه لابساً نور الحقّ ، كما هو ظاهر ممّا أسلفناه ، فالقولُ بأنه
هامش
( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .
( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .
( 3 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .