تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
للعجب ، وربّما كان الإظهار سبباً له ، وكأن يكون الإسرار سبباً لبقاء عبادة الله بتلك العبادة ، فإنه ربّما كان إظهارها سبباً لقطعها وعدمها أو سبباً لضرر مؤمن . فالعامل يجب عليه في إسراره وإعلانه أقرب الحالين إلى مرضاة الله ومحبّته ، فإن تساوى في نظر العامل الأمران أو ( 1 ) لم يهتدِ إلى المرجّح كان الإسرار أرجح ما دامت دولة الجهل ، فإن الله عزّ اسمه أحبّ من حيث الإطلاق أن يعبد فيها سرّاً . ومن أجل ذلك شرّعت التقيّة ووقع التكليف بها حفظاً لهياكل التوحيد عن المحو ، إلى غير ذلك من الأسرار . وبالجملة ، فمرجّحات الإعلان و ( 2 ) الإسرار الموجب ملاحظتها التقرّبَ إلى الله وشدّةَ الإخلاص كثيرة جدّاً ، والطرق إلى مرضاة الله وما يقرّب منه بعدد أنفاس الخلائق ، وهي سمحة سهلة لكلّ سالك بحسب وسعه ، والله رؤوف رحيم . وأمّا حبّ الإنسان لأن يُظهر الله له في الناس الخير والذكر الجميل وبغضه لعكس ذلك ، فأمر جِبليّ طبعت النفوس عليه ، وهو غير مضرّ بالإيمان ما لم يُعمل لذلك ، فيدخل في الرياء والسمعة ، وربّما أُدخل في العُجب . وأمّا كراهية الإنسان لظهور معاصيه لمولاه ، فإن كان حياءً من الله فهو حسن ، وإن كان حياءً من الناس وخوفاً من مقتهم أو عقوبتهم فما أقبحه ؛ فقد ذمّ الله هذا في كتابه العزيز أشدّ الذمّ ( 3 ) . ثمّ ذكر رحمه الله تعالى بعد هذا سبعة أبحاث حقّق فيها حال جملة من الأغراض التي تخدش الإخلاص أو لا تخدشه ، لا نطوّل بذكرها من أرادها فليرجع إليه . وبالجملة ، فكلّ غرض من أغراض النفس يكون له مدخليّة في الباعثيّة على العمل فهو يخدش الإخلاص ، ويرفع إطلاق الاسم على النيّة والعمل حقيقة ، ويبطل
هامش
( 1 ) في « م » : ( و ) . ( 2 ) في « م » : ( أو ) . ( 3 ) النساء : 108 .