تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يثبتان مع عدم وقوعه للترك المحض ، أو صدور عمل فاسد لم يطابق ما أمر الله به . ولكنّه يبطل استقراره ودوام ثوابه وإن كان لا بدّ له من جزاء ، إلَّا إن دوامه يقطعه ذلك ، فهو يشبه الملك المتزلزل المشروط لزومه بأمر ، فإنه ما دام لم يتحقّق المبطل للملك فنماؤه له ، فإذا وقع المبطل للملك لم يستحقّ نفعه ونماءَه . وجميع ما قرّرناه فَهْمُه من الأخبار غير عزيز ، ونقل الأخبار الدالَّة عليه ممّا يطول ، ويخرجنا عن موضوع الرسالة وما بنيت عليه من الاختصار . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( الثالث : عرفت أن المكلَّف إن كان يعمل لأجل شهوة قلبه أو شهوة غيره لا يكون ممتثلًا ، وكذا لو كان إحدى الشهوتين جزء العلَّة لعمله . وأمّا الرياء فقد عرَفت أيضاً حاله . والرياء : أن يعمل لأجل أن يرى الناس ، أو يسمعوا أو يسمّى بالسمعة ، وتكون الرؤية والسماع علَّة للفعل أو جزء علَّة ، وإن لم يكونا علَّة ولا جزأها فلا يضرّ ، مثل أنه يعمل لله ، إلَّا إنه إذا رآه إنسان أو سمعه يسرّه ذلك . وفي الصحيح عن الباقر عليه السلام : أنه قال « لا بأس » حين سئل عمّا ذكرنا ، ثمّ قال عليه السلام « ما من أحد إلَّا وهو يحبُّ أن يُظهر الله ( 1 ) له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ( 2 ) » ) . أقول : وكذلك الحال لو كره ظهور فسقه وعصيانه ، أو قبيح منه أو ذمّة ولا يكون ذلك هو العلَّة لصدور العبادة . نعم ، يصحّ الإظهار ؛ لأن يقتدي به غيره فيضاعف أجره ، أو للترغيب وإشاعة العبادة والسنّة بين الناس لله تعالى أو أمثال ذلك . ومنها ألَّا يذمّه الناس بترك الفرائض ويصير مسيئاً في الظاهر ، بل ظاهره الفسق عندهم ؛ لأن الناس شهداؤه في الدنيا والآخرة أو للتجافي عن التهتّك والله يبغض التهتّك ، ولأن الستر مأمور به ، أو لخوف أن يقصد بسوء أو للحياء وأمثال ذلك . فإن الإظهار غير نفس الفعل ،
هامش
( 1 ) ليست في المصدر . ( 2 ) الكافي 2 : 297 / 18 .