تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ومعادن البلدان ( 1 ) ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر طير السماء ، ووحش الأرض معهم لفعل . ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلَّ الابتلاء ( 2 ) ، ولما وجب للقائلين ( 3 ) أُجور المُبتَلين ، ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنًى مبين . وكذلك ( 4 ) لو أنزل الله من السماء آية فظلَّت أعناقهم لها خاضعين ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ، لكن الله جلّ ثناؤه جعل رسله أُولي قوَّة في عزائم نيّاتهم ، وضعَفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه ، وخَصَاصَة تملأ الأسماع والأبصار أداؤه . ) * « ولو كانت الأنبياء أهل قوَّة لا ترام ، وعزَّة لا تضام ، وملك تمدّ له أعناق الرجال ، وتشدّ إليه عقد الرحال ، لكان أهون على الخلق في الاختبار ، وأبعدَ لهم عن ( 5 ) الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم . فكانت النيّات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكن الله أراد أن يكون الاتِّباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أُموراً له خاصَّة لا يشوبها من غيرها شائبة . ) * « وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل . ألا ترون أن الله عزَّ وجلَّ اختبر الأوَّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الَّذي جعله للناس قياماً ثم جعله بأوعر بقاع الأرض حجراً ، وأقل نتائق الدنيا مدراً ، وأضيق بطون الأودية معاشاً ، وأغلظ محالِّ المسلمين مياهاً . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشِلة ، وقرًى منقطعة ، وأثر من مواضع قطر السماء داثر ، ليس يزكو به خفٌّ ولا ظلف ولا حافر . ) * « ثمّ أمر آدم عليه السلام : وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى
هامش
( 1 ) في النسخة التي بين أيدينا : « ومعادن العقيان » ، لكن أشار المحقّق إلى أنه في بعض النسخ : « ومعادن البلدان » . ( 2 ) في النسخة التي بين أيدينا : « واضمحلَّت الإنباء » ، لكن أشار المحقّق إلى أنه في بعض النسخ : « واضمحل الابتلاء » . ( 3 ) جمع قائل ، وهو : الذي ينام القيلولة . لسان العرب 11 : 374 قيل . ( 4 ) في المصدر : « ولذلك » . ( 5 ) في المصدر : « في » .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 420 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث