تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وذلك لا يتمّ إلَّا بتساوي تجاذب الداعيين ، وكمال القدرة على سلوك كلّ من السبيلين ، وكمال هداية النجدين . فلو كان في طاعة الرسل في كلّ ما تعبّد الله تعالى به عباده مرجّح من رغبة في نعيم ، أو خشية من عذاب أليم ، لم يكمل بتساوي تعارك الداعيين على القلب ، ولم يكن كلفة في التكليف ، ومجاهدة النفس . ولو كان الأمر كذلك لم يكن الاختبار والاختيار ، ولم يكن بلاؤه حسناً وهو حسن البلاء ، فإذا لم يكمل الاختيار بوجود المرجّح بطل الجزاء . وإنه من جملة ما يرفع كمال الاختيار ميل النفس إلى التلذّذ بالمنظر البهيّ ، والمطعم الشهيّ ، أو الجزع من توهّم قاهريّة الآمر الناهي وعقابه ، وإن بذلك يرتفع كمال الإخلاص في طاعة الله وعبادته ، فيرتفع بارتفاعه تحقّق طاعته لما فيه من شوب طاعة رغبة المكلَّف ورهبته لما يلائم طباعه وشهوته وما ينافيهما . وبهذا يثبت أن من عبده لمجرّد نيل الثواب أو الهرب من العقاب لم يعبده ، وقد ثبت بالإجماع والنصّ كتاباً وسنّة مجمع عليها وجوب إخلاص العبادة لله ، وأنه بدونه لا عبادة لله . وهذا إنما أخلص النيّة في طلب الشهوة ، أو الهرب من العقاب والشقوة . والقاشانيّان : في ( المفاتيح ) ( 1 ) وشرحه ( 2 ) مع الأكثر ، واستدلّ عليه في المتن بالحسنة المصنّفة التي مرّ ذكرها ( 3 ) . وقال الشارح : ( صحّة قصد القربة بهذا المعنى يعني : قصد الفعل المعيّن والامتثال والإخلاص لا غبار عليه . وأمّا بالمعنى الآخر وهو : نيل الثواب ودفع
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 49 . ( 2 ) شرح مفاتيح الشرائع ، لولد المصنّف علم الهدى محمد بن محسن الفيض الكاشاني المتوفّى بين ( 1112 1123 ) ، وهناك أيضاً ( شرح مفاتيح الشرائع ) للمولى محمّد هادي ابن المولى مرتضى ابن المولى محمّد مؤمن الذي هو أي محمد مؤمن أخو المولى محمد محسن الفيض المصنّف ل ( المفاتيح ) الذي توفّي سنة ( 1091 ) . انظر الذريعة 14 : 79 . والمصدران غير متوفّرين لدينا . ( 3 ) الكافي 2 : 84 / 5 .