تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
زادوا عليها ؛ لأنها تعرف من يقوم بمصالحها ، وبما تحتاج إليه من الأسباب . وصنف صاموا لأجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمّديّة ، فكان صومهم بمجرّد هذه النيّة ، من غير معرفة بسبب الإيجاب ، ولا ما عليهم لله جلّ جلاله من النيّة في تعريضهم لسعادة الدنيا ويوم الحساب . فلا ( 1 ) يستبعد أن يكونوا متعرّضين للعقاب . وصنف صاموا وقصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدّمناه ؛ لأنه أهل للعبادة . فحالهم حال أهل السعادة . وصنف معتقدون أن المنّة لله جلّ جلاله عليهم في صيامهم وثبوت أقدامهم ، عارفين بما في طاعته من إكرامهم وبلوغ مرامهم . فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات وجلائل السعادات ) ( 2 ) . وقال أيضاً قدّس الله روحه الطاهرة في تعداد وجوه تخدُش الإخلاص في النيّة للصوم أو تنافيه ، وأمراض نفسانيّة في التعبّديّة وعلاماتها - : ( ومنها : أن تعتبر صومك هل ( 3 ) هو لمجرّد الثواب ، أو لأجل مراد ربّ الأرباب ؟ فإن وجدت نفسك لولا الثواب الذي ورد في الأخبار وأنه يدفع إخطار النار ، ما كنت صمت ولا تكلَّفت الامتناع بالصوم من الطعام والشراب والمسارّ ، فأنت قد عزلت الله جلّ جلاله عن أنه يستحقّ الصوم لامتثال أمره ، وعن أنه جلّ جلاله أهل للعبادة لعظيم قدره . ولولا الرشوة والبرطيل ما عبدته ولا راعيت حقّ إحسانه السالف الجزيل ، ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل ) ( 4 ) . وقال أيضاً : ( اعلم أن الذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلاة وصوم وتعظيم الثواب والإحسان ، فكلَّه مشروط بالإخلاص ، ومن جملة الإخلاص من أهل الاختصاص ألَّا يكون قصدك بهذا العمل مجرّد هذا الثواب ، بل تعبد به ربّ الأرباب ؛
هامش
( 1 ) من « م » ، وفي « ن » : ( لئلَّا ) . ( 2 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 1 : 186 189 . ( 3 ) في المصدر : ( أن تعتبر هل صومك ) . ( 4 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 194 195 .