وقال الشهيد : في ( الذكرى ) بعد أن بحث عن معنى الإخلاص والقربة والفلاح وابتغاء وجه الله ، وتفسيره بما يعمّهما وما لا يعمّهما - : ( وقد توهّم قوم أن قصد الثواب يخرج عنه ؛ لأنه جعله واسطة بينه وبين الله تعالى . وليس بذلك ؛ [ بدلالة ] ( 1 ) الآي والأخبار ، وترغيبات القرآنِ والسنّةُ [ مشعرة ( 2 ) ] به . ولا نسلَّم أن قصد الثواب يخرج عن ابتغاء وجه الله تعالى بالعمل ؛ لأن الثواب لمّا كان من عند الله فمبتغيه مبتغٍ لوجه الله تعالى .
نعم ، قصد الطاعة التي هي موافقة الإرادة أوْلى ؛ لأنه وصول بغير واسطة ، ولو قصد المكلَّف بالقربة الطاعة لله ، أو ابتغاء وجه الله كان كافياً ) ( 3 ) ، انتهى .
وهو ممّا يستأنس به لما في بعض نسخ قواعده ( 4 ) من إضافة لفظ : ( بعض ) إلى : ( الأصحاب ) كما مرّ .
وقال العلَّامة : في أجوبة السيّد مهنّا : : ( اتّفق العدليّة على أن من فعل فعلًا لطلب الثواب أو لخوف العقاب فإنه لا يستحقّ بذلك الفعل ثواباً . والأصل هو أن من فعل فعلًا ليجلب به نفعاً ، أو يدفع به ضرراً ، فإنه لا يستحقّ به المدح على ذلك ، ولا يسمّى من أفاد غيره شيئاً [ ليستعيض ( 5 ) ] عن فعله جواداً ، فكذا فعل الطاعة لأجل الثواب ولدفع العقاب .
والآيتان لا تنافيان ما قلنا ، لأن قوله تعالى * ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * ( 6 ) لا يقتضي أن يكون غرضهم بفعلهم مثل هذا ، وكذا قوله تعالى * ( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * ( 7 ) ؛ لعدم دلالتهما عليه ) ( 8 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : ( لدلالة ) .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : ( مشعر ) .
( 3 ) الذكرى : 79 80 ( حجريّ ) .
( 4 ) لم يرد في نسخة ( القواعد ) التي بين أيدينا لفظ ( بعض ) . انظر القواعد والفوائد 1 : 77 / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية .
( 5 ) من المصدر ، وفي « م » : ( ليستعفيه ) ، وفي « ن » : ( ليستعفه ) .
( 6 ) الصافّات : 61 .
( 7 ) المطفّفين : 26 .
( 8 ) أجوبة المسائل المهنّائيَّة : 90 / المسألة : 140 .