بسبب « ما يحرم بالنسب » بسببه ، وتحت حكم « الرضاع لحمة كلحمة النسب » . ثمّ قال حرسه الله - : ( والتمسّك بالإجماع لو ادّعي هنا لا يفيد من جانب منْ لا يرى العمل به ) .
أقول : الإجماع المتحقّق بتحريم نكاح زوجة الولد الرضاعي وولد الولد الصلبي لا يكاد أحد من المسلمين يستطيع ردّه والعمل بخلافه ، فهو فيهما من الإجماع الذي قال فيه عليه السلام « إنّ المجمع عليه لا ريب فيه ( 4 ) » ، وكثيراً ما احتجّ المعصوم به على الخصوم كما يشهد به التتبّع ، ولا يظهر من لا يرى العمل بمثله ، ولو كان مثله لا حجّة فيه لتعطَّل كثير من أحكام الشريعة ، ويلزمه أن الشارع أهمل بيانه ، وهو باطل بالضرورة .
ثمّ قال حرسه الله - : ( على أن ولد الولد إن كان ولداً للصلب ، فما معنى ذلك ؟ وإلَّا فالسؤال موجّه معه أيضاً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
أقول : إذا صدق على ولد الولد أنه ولد صدق عليه أنه ولد للصلب ؛ إن كان حقيقة فحقيقة ، وإن كان مجازاً فمجازٌ ، وقد أثبتنا في الرسالة المعمولة في أن إطلاق الولد عليه مجاز أو حقيقة أنه مجاز ، فلا ريب في ورود الاستعمال بإطلاق لفظ الولد على الإطلاق والولد للصلب عليه ، لكنّه لا يدلّ على أنه حقيقة ؛ لأنه استعمال مع نصب قرينة على إرادة عموم اللفظ له .
فلو خُلَّينا ولفظ هذه الآية ( 1 ) لقلنا : إنها لا تدلّ على تحريم زوجته على جدّه لمثل ما قلناه في الرسالة ، وتعدية حكم تحريم زوجة الولد على أبيه لابنه بالنسبة إلى جدّه إنما جاء بالوراثة من أبيه بالدليل .
ولهذا نظائر كثيرة في أحكام الحجب والميراث والنكاح . ولو كان ولد الصلب يشمل ولد الولد حقيقة لكان كلّ ما ثبت له من أحكام أبيه وخصائصه في الميراث
هامش
( 4 ) الكافي 1 : 67 68 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 1 ) النساء : 23 .