وادّعى الكاشاني أيضاً في مفاتيحه أنه إجماع ( 2 ) . وعن ( المعتبر ) أنه اتّفاق أصحابنا ( 3 ) .
وأنت خبير بأن ما سبق من عبارات العلماء المانعة من الإحرام قبل الميقات ظاهرها عموم المنع هنا أيضاً ، وبهذا مع كون هذه الأخبار موافقة لمذهب العامّة - يخدش دعوى الإجماع .
وبالجملة ، فالمسألة قويّة الإشكال . والاحتياط ويقين البراءة وأصالة استصحاب حال تحليل من أحرم قبل الوقت يقتضي عدم مشروعيّة هذا الإحرام ، وصحّة الرواية وعمل جماعة بها ودعوى الإجماع من بعضهم يقتضي مشروعيّته . وأنا في صحّته من المتوقّفين ، والاحتياط مطلوب ، وفوت الإحرام في رجب أهون من أن يُدخَلَ في الشرع ما لم يحصل يقين كونه منه ، فلا ينبغي التعرّض له ، والله العالم .
ولو كان في طريق قاصداً مكَّة ممّن يجب عليه الإحرام محرمان ، ووصل لأوّلهما ، وجب الإحرام منه . لا نعلم فيه خلافاً إلَّا ما ينسب لظاهر الجعفيّ من القول بجواز التأخير إلى الثاني كالمدنيّ يمرّ بالشجرة ولا يحرم إلَّا من الجحفة . ولولا الشهرة الأكيدة في كلّ زمان على وجوب الإحرام من الأوّل التي يشمّ منها عطر الإجماع لكان القول به متّجهاً .
ولو عصى وأخّر الإحرام لثانيهما فأحرم منه أجزأه وأثم ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الأوّل بعد الوصول للثاني ، وإنما يجب قبل الوصول إليه على الأقوى ، وبه صرّح جماعة من أكابر العصابة ؛ لصدق مروره على المحرم ، فهو بمروره عليه محرم له . وهل يجوز العدول عن طريق الأوّل إلى طريق لا يفضي به إلَّا إلى الثاني اختياراً ؟ الظاهر ذلك كما صرّح به جمع من الأفاضل ، كالذي يخرج من المدينة فإنه يجوز له سلوك أي طريق شاء ولو لم يُفضِ به إلى عين الوقت ، كما يرشد له اتّفاقهم على أن من أخذ طريقاً لا يفضي به إلى ميقات أحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى طريقه أو إلى مكَّة . ومن لم يحاذِ ميقاتاً كالذي يأتي من الغرب عن مكَّة على البحر
هامش
( 2 ) مفاتيح الشرائع 1 : 311 .
( 3 ) المعتبر 2 : 806 .