خاصّة بلا شكّ ، فلا يحتمل أن تكون للظهر بوجه ، فلا يحتمل أن تكون الأربع التي يحدّها الغروب للظهر بوجه ؛ لخروج واحدة منها عن هذا الاحتمال بالنصّ والإجماع ، والركعة الأولى من الخمس وهي المتعقّبة لزوال العذر بلا فصل ، وهي التي يكون بينها وبين الغروب قدر أربع للظهر خاصّة بالنصّ والإجماع ، فلا يحتمل أن تكون للعصر بوجه أصلًا ، فأي أربع يجري فيها الاحتمال المذكور ؟ فعلى فرض تسليم جريان الاحتمال إنما يجري في الثلاث المتوسّطة .
هذا ، وقد قال فخر المحقّقين : في ( الإيضاح ) بعد قول أبيه في ( القواعد ) : ( ولو أدرك مقدار خمس والطهارة وجب الفرضان ، وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال ) ( 1 ) - : ( هذه المسألة مبنية على السابقة يعني : مسألة ما لو ضاق الوقت إلَّا عن ركعة ، فهل الصلاة كلَّها أداءً ، أو قضاءً ، أو موزّعة ؟ قال رحمه الله - : فالقائل بأنه إذا أدرك ركعة من الصلاة يكون الجميع أداءً ، بمعنى أن الوقت الذي وقع فيه التمام جعله الشارع وقتاً لمثل هذه الصلاة ، فإنه يلزم على قوله أن تكون الأربع للظهر ، واحتجّوا بأنه لولا أن يكون للظهر لما جاز فعلها ؛ لعدم جواز فعل القضاء في المضيّق ، وعلى قول الآخرين أنها للعصر ) ( 2 ) ، انتهى .
وظاهر هذا الكلام ، بل صريحه أن المراد بالأربع التي احتمل والده فيها أن تكون حينئذٍ للظهر أو للعصر هي الأُولى التي يكون بينها وبين الغروب قدر ركعة ؛ لأن تفريع الاحتمال على الأقوال واستدلاله بما ذكر للقول بأنها للظهر لا يتمّ إلَّا على هذا . وقد عرفت ما فيه .
وفيه أيضاً : أن والده اختار أن مَنْ أدرك من الوقت ركعة أدرك الصلاة أداءً وهو قد وافقه في ذلك ، فيلزمه أن يقول الأربع للظهر بمقتضى تقريره ، فكيف يختار هو ووالده أنها للعصر وهما لا يقولان بأن الصلاة مع إدراك ركعة قضاءٌ ، ولا موزّعة . فالاختياران على ما قُرّر من أن المسألة متفرّعة على الأولى ، فمَنْ قال بأنها في
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 248 ، باختلافٍ يسير .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 75 76 .