[ والإنصاف عدم خلوّ القول بأنّه يقتسمان الدار مع البيّنة وعدمها على طريق العول من قوّة ، فيجعل لمدّعي الكلّ الثلثان ولمدّعي النصف الثلث مع تزاحم الأمارات الشرعية ، ولم يكن شيء متسالم عليه فيما بينهم أنّه لأحدهم ] .
( ولو ادّعى أحدهم « 1 » النصف والآخر الثلث والثالث السدس وكانت يدهم عليها ) فلا نزاع [ 1 ] .
لأنّ سهام المدّعين لا تزيد على أجزاء العين ، من غير فرق بين إقامة البيّنة وعدمها ( ف ) انّ ( يد كلّ واحد منهم على الثلث ) [ 2 ] .
( لكن صاحب الثلث ) في الفرض ( لا يدّعي زيادة على ما في يده ) الذي اقتضته ( وصاحب السدس يفضل « 2 » في يده ما لا يدّعيه هو ولا مدّعي الثلث ) وهو السدس ( فيكون لمدّعي النصف فيكمّل له النصف ) [ 3 ] .
ولا فرق في ذلك بين إقامتهم البيّنة وعدمها كما أشار إليه بقوله : ( وكذا لو قامت لكلّ منهم بيّنة بدعواه ) [ 4 ] .
( ولو ادّعى أحدهم الكلّ والآخر النصف والثالث الثلث ) وكانت يدهم أجمع عليها ، ( ولا بيّنة قضي لكلّ واحد « 3 » بالثلث ؛ لأنّ يده عليه ) .
شرح
[ 1 ] حتى على مذهب الإسكافي .
[ 2 ] بناءً على ما عرفت من أنّ اشتراك الأيدي على الدار يقتضي كون كلّ يد على مقدارها .
[ 3 ] ضرورة نقصان الثلث عن النصف بسدس والفرض صيرورته له .
[ 4 ] وكأنّ المصنّف نبّه على حكمها لمكان خلاف بعض العامّة فيها ، حيث جعل مع إقامتهم البيّنة لمدّعي النصف ثلثاً ونصف سدس . بناءً على أنّ السدس الزائد على ما في يده لا يدّعيه على مدّعي السدس خاصّة ، بل إنّما يدّعيه شائعاً في بقيّة الدار وهي في يد الآخرين جميعاً ، فنصفه على مدّعي الثلث وعارضت فيه بيّنته وترجّحت باليد على تقدير إقامتهما البيّنة ، وقدّم قول ذي اليد على تقدير عدمها ونصفه على مدّعي السدس ، فيحكم به لمدّعي النصف ببيّنته .
لأنّ بيّنة مدّعي السدس لا تعارضها ، فيجعل لمدّعي النصف ثلث ونصف سدس ، وللآخرين مدّعاهما ، ويبقى بيد مدّعي السدس نصف سدس لا يدّعيه أحد « 4 » .
ولا يخفى عليك ضعف القول المزبور المبني على تقديم بيّنة الداخل ؛ ضرورة تعلّق الدعوى بالدار ولا تعارض فيها كما عرفت .
ولو قدّمنا بيّنة الخارج أخذ منه نصف السدس وقد كمل له نصفه ، كما أنّ مدّعي السدس كذلك ، بل في يده زيادة نصف سدس هو مقدار ما نقص من سهم مدّعي الثلث فيتّجه أخذه له ببيّنته تتمّة لسهمه .
وعن بعض آخر من العامّة أنّه إذا جحد بعضهم بعضاً كانت بينهم أثلاثاً « 5 » .
وهو أوضح فساداً من الأوّل لاقتضائه الحكم بالثلث لمن يدّعي أنّ له السدس ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أحدهما » .
( 2 ) في الشرائع : « يفضل ما » .
( 3 ) في الشرائع بعدها زيادة : « منهم » .
( 4 ) العزيز 13 : 229 - 230 .
( 5 ) الحاوي الكبير 17 : 375 .