. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يقال :
إنّ الخبر المزبور الذي مورده إنشاء الأخذ بالشفعة قولًا - بناءً على إرادة ذلك من الطلب فيه أو مطلق طلبهابمعنى إرادتها ثمّ مضى لإحضار الثمن - قد تسالمت الخصوم على العمل بمضمونه في ذلك ، من غير فرق بينالقول بالفور والتراخي ، فلا دلالة حينئذٍ في الخبر على شيء منهما إذ محلّ النزاع هنا تأخير الأخذ بالشفعة مععلمه بها .
هذا كلّه مع ما فيه من رائحة الموافقة للمحكي عن أبي حنيفة « 1 » وابن أبي ليلى « 2 » من أنّها تمتدّ إلى ثلاثةأيام كالشافعي « 3 » في أحد أقواله ، والأصل منقطع بإطلاق الأدلّة واستصحاب ثبوتها بعد حصول سببه الذي هوالبيع بالنصّ ، وعدم العلم بكونه على الفور وعدمه لا ينافي التمسّك به على الثاني كما حقّق في محلّه .
ومن الغريب ردّ جماعة من الأعيان هنا له بأنّ المقتضي لثبوت الشفعة حدوث العلم بالبيع نفسه ، والحدوث يبطل في ذي البقاء ، وإذا بطلت العلّة بطل معلولها ؛ إذ هو - كما ترى - لا حاصل له ومجرّد دعوى لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها .
كما أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « الغائب على شفعته » « 4 » إرادة بيان عدماعتبار الحضور فيها ، وإلّا فهو مطلق شامل للمتمكّن من المجيءوالتوكيل وغيرهما .
وقاعدة الضرر يدفعها أنّه الذي أدخله على نفسه باختيار ما فيه الشفعة من العقود غير ملاحظ لما يسقطهامن الأمور الكثيرة ، على أنّه مجبور بالأرش إذا زرع أو بنى إن قلنا به .
وإن كان المراد من الضرر عدم رغبة المشتري في التعمير مثلًا لاحتمال الأخذ منه .
ففي الانتصار : « أنّه يمكن أن يتحرّز المشتري من هذا الضرر بأن يعرض المبيع على الشفيع ويبذلالتسليم إليه فهو بين أمرين : إمّا أن يتسلّم أو يترك الشفعة ، فيزول الضرر عن المشتري بذلك ، وإذا فرّط فيماذكرنا وتصرّف من غير أن يفعل ما أشرنا إليه فهو المدخل للضرر على نفسه » « 5 » .
ولعلّ من هذه العبارة قال في الدروس : « إنّ في كلامه إلماماً بالفورية » « 6 » .
قلت : لكنّ ما قبله وما بعده صريح في خلاف ذلك ، فوجب حمله على كون ذلك مسقطاً لها وإن قلنابالتراخي .
وإن كان فيه ما فيه إلّاأن يريد حال ظهور ذلك في عدم إرادتها .
ومن هنا وغيره تردّد بعض الناس بل مال في الرياض « 7 » إلى التراخي .
هامش
( 1 ) المحلّي 9 : 90 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 478 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 478 . المجموع 14 : 319 .
( 4 ) الوسائل 25 : 401 ، ب 6 من الشفعة ، ح 2 ، وفيه : « للغائب شفعة » .
( 5 ) الانتصار : 457 .
( 6 ) الدروس 3 : 364 .
( 7 ) انظر الرياض 12 : 327 .