الغاصب لا غير ، لأنّه سبب الإتلاف ، ومباشرة المشتري معالغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى ، كما لو غصب طعاماًوأطعمه المالك ) [ 1 ] .
( وقيل : له إلزام أيّهما شاء ، أمّا الغاصب فلمكانالحيلولة ، وأمّا المشتري فلمباشرة الإتلاف ، فإن رجع علىالغاصب رجع على المشتري ، لاستقرار التلف في يده ، وإنرجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ) [ 2 ] .
( والأوّل أشبه ) عند المصنف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] الذي قد عرفت الكلام فيه سابقاً .
[ 2 ] لما عرفت من كون قرار الضمان عليه .
وهو المحكي عن الشيخ « 1 » وابن إدريس « 2 » .
[ 3 ] هنا وفي كتاب التجارة ومحكي التنقيح « 3 » ؛ لقوّة السببعلى المباشر .
بل لو قلنا بجواز رجوع المالك على المشتري - باعتبار حصول التلف في يده - كان له الرجوع علىالغاصب للغرور ، فإنّه أقدم على أن تكون هذه المنافع له مجّاناً من غير دفع عوض ، فهو كما لو قدّم إليه طعامالغير وأكله فرجع المالك عليه .
لكن لعلّ خلافهم هنا يومئ إلى عدم تحقّق قاعدة الغرور في المقام ، وإلّا فلا مدخلية لحصول النفع فيمقابلته ، إذ ليس هو بأعظم من أكل المغرور الطعام الذي قدّم إليه ، ومع ذلك جزموا بكون الضمان أو قراره علىالغارّ .
ولعلّه لذا قال في الرياض : « والقول بعدم الرجوع أوفقبالأصل مع عدم معلومية صلوح المعارض للمعارضة ، بناءًعلى عدم وضوح دليل على ترتّب الضمان على الغارّ بمجرّدالغرور وإن لم يلحقه ضرر ، كما فيما نحن فيه بمقتضى الفرضلاستيفائه المنفعة في مقابلة ما غرمه ، والإجماع على هذهالكلّية غير ثابت بحيث يشمل مفروض المسألة ، نعم ربّمايتوجه الرجوع حيث يتصوّر له الضرر بالغرور ، كما إذا اخذتمنه قيمة المنافع أزيد ممّا يبذله هو في مقابلتها من غير ملكهونحو ذلك » « 4 » .
وإن كان ما ذكره لا يخلو من نظر ؛ ضرورة عدم مدخلية التضمين بقاعدة الغرور في حصول الضرر وعدمه ، بل هو من باب قوّة السبب على غيره ولو المباشرة .
نعم إنّما المتّجه ما ذكرناه من منع تحقق الغرور الذي يترتّب عليه الضمان إذ المسلّم منه ما يترتب فعلالغير على فعله من حيث المجّانية ابتداءً ، كالإباحة والهبة والعارية ونحوها .
بخلاف ترتّب فعل المشتري هنا على زعم كونه مالكاً الحاصل من وقوع عقد البيع مع البائع ، خصوصاً معجهل البائع بالحال كالمشتري ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 71 .
( 2 ) السرائر 2 : 325 ، 493 .
( 3 ) الشرائع 2 : 14 . التنقيح 4 : 75 .
( 4 ) الرياض 12 : 290 .