الذي هو لغة : الوعد بشرط أو مطلقاً بخير أو بشرّ [ 1 ] . وشرعاً بالمعنى الذي سمعته مكرّراً في غيره [ / ما يترتّب عليه من الحنث والكفّارة ونحوهما من الأحكام التي رتّبها الشارع على النذر ] الالتزام بالفعل أو الترك على وجه مخصوص [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - النظر في الناذر والصيغة ومتعلّق النذر ولواحقه ) ، فهي أمور أربعة : ( أمّا الناذر فهو البالغ العاقل المسلم ، فلا يصحّ من الصبي ) وإن ميّز وبلغ عشراً وكان المنذور ما يصحّ منه من الوصية بالمعروف وإن قلنا بشرعية عبادته [ 3 ] . ( ولا من المجنون ) بقسميه [ 4 ] . نعم يصحّ من الأدواري حال إفاقته والوثوق بفعله « 1 » . ( ولا من الكافر ) بأقسامه ؛ ( لتعذّر نيّة القربة في حقّه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وعن ابن فارس أنّ أصل النذر يدلّ على التخويف « 2 » ، وأنّه إنّما سمّي به لما فيه من الإيجاب والتخويف من الإخلاف .
[ 2 ] وإليه يرجع ما عن المهذّب والدروس وغيرهما من أنّه التزام الكامل المسلم المختار غير المحجور عليه بفعل أو ترك بقول : « للَّهتعالى » ناوياً القربة « 3 » . والأصل في مشروعيّته - بعد الإجماع والسنّة المتواترة التي سيمرّ عليك شطر منها - قوله تعالى :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ« 4 » ويُوفُونَ بِالنَّذْرِ« 5 » .
[ 3 ] إلّاأنّه قد عرفت سلب عباراته التي منها العبادة القولية المترتّب عليها أحكام شرعيّة حتى صارت من هذه الجهة كالإيقاع والعقد اللذين لا إشكال في عدم صحّتهما منه ؛ للأصل وحديث الرفع « 6 » والإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى معلومية عدم التكليف قبل البلوغ .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 5 ] باعتبار شرطية الإيمان في صحّة عبادته والفرض عدمه ، فلا يتصوّر نيّة القربة منه ، إذ ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللَّه وإن لم يكن الفعل مقرّباً له . ومن هنا لم أجد خلافاً في عدم صحّته منه بين أساطين الأصحاب كما اعترف به في الرياض « 7 » . نعم تأمّل فيه سيّد المدارك « 8 » وتبعه في الكفاية ، فإنّهما بعد أن اعترفا بالشهرة وذكرا الدليل المزبور قالا : « وفيه منع واضح فإنّ إرادة التقرّب ممكنة من الكافر المقرّ باللَّه » « 9 » . وفي الرياض : « لا يخلو من قوّة ، إن لم يكن الإجماع على خلافه كما هو الظاهر ؛ إذ لم أر مخالفاً سواهما من الأصحاب ، والاحتياط لا يخفى » « 10 » . وهو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في العتق وغيره .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بعقله » .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 72 . معجم مقاييس اللغة 5 : 414 .
( 3 ) المهذب البارع 4 : 133 . الدروس 2 : 149 .
( 4 ) الحجّ : 29 . الإنسان : 7 .
( 5 ) الحجّ : 29 . الإنسان : 7 .
( 6 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 7 ) الرياض 11 : 478 .
( 8 ) نهاية المرام 2 : 347 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 490 .
( 10 ) الرياض 11 : 478 .