تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
[ الإيلاء ] وهو في الأصل الحلف من آلوت أي قصرت [ 1 ] . وشرعاً حلف الزوج على ترك وطء زوجته الدائمة المدخول بها قبلًا أو مطلقاً مقيّداً بالزيادة على الأربعة أشهر أو مطلقاً للإضرار بها [ 2 ] . وقد كان [ الإيلاء ] طلاقاً في الجاهلية كالظهار ، فغيّر الشارع حكمه ، وجعل له أحكاماً خاصّة إن جمع شرائطه ، وإلّا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين وحينئذٍ فكلّ موضع لا ينعقد إيلاءً مع اجتماع شرائط اليمين يكون يميناً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] يقال : آلى يولي إيلاءً ، والاسم الأليّة والألوة والجمع ألايا ، مثل عطية وعطايا ، وكذا يقال : إئتلى يأتلي ائتلاءً ، ومنه قوله تعالى :وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ« 1 » . [ 2 ] كما ستسمع تفصيل ذلك كلّه إن شاء اللَّه . والأصل فيه قوله تعالى :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ« 2 » . بل منها يستفاد الوجه في جملة من أحكامه الآتية . [ 3 ] كما ذكره غير واحد ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات . وإن كان قد يناقش بأنّ المتّجه عدم ترتّب أحكام اليمين عليه ، لأنّه قصد به الإيلاء ، والفرض عدم انعقاده ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . لكن قد يدفع بأنّ الإيلاء فرد من مطلق اليمين ويشخصه مورده لا قصده . إذ الذي ذكروه في الفرق بينه وبين اليمين مع اشتراكهما في أصل الحلف والكفّارة الخاصة [ أمور ] . 1 - جواز مخالفته في الإيلاء ، بل وجوبها على وجه ولو تخييراً مع الكفّارة ، دون اليمين المطلقة . 2 - وعدم اشتراط انعقاده مع تعلّقه بالمباح بأولويته ديناً أو دنياً أو تساوي طرفيه ، بخلاف مطلق اليمين . 3 - واشتراطه [ / الإيلاء ] بدوام الزوجة كما ستعرف دونه [ / اليمين ] . 4 - وانحلال اليمين على ترك وطئها بالوطء دبراً مع الكفّارة دون الإيلاء . وهي أجمع [ أي هذه الفروق ] بعد الإغضاء عن المناقشة في بعضها أحكام لا تغيّر مهيّته [ / الإيلاء ] . ولعلّه لذا اكتفى الأصحاب فيه بكلّ لسان مع اشتراط العربية للقادر في غيره من العقود والإيقاعات . إذ ليس ذلك إلّا لأنّ الإيلاء لم يكن للشارع تصرّف في إيقاعيته على وجه تغاير إيقاعيته اليمين ، وإن كان قد يتوهّم من قولهم : « كتاب الإيلاء » وقولهم : « هو لغة كذا وشرعاً كذا » إلّا أنّ ذلك كلّه على ضرب من التسامح .
هامش
( 1 ) النور : 22 . ( 2 ) البقرة : 226 ، 227 .